الأربعاء، 23 يوليو 2008

لن أدمن انتظارك : خاطرة

َََلن أدمن انتظارك
أهديتني وردة حمراء ، فخبأتها في قلبي ، فأينعت زهورا جميلة ، وثمارا متلألئة بالروعة والبهجة ،، وظلالا عابقة بالعبير ،، أهديتك منزلا ، تحيطه حديقة غناء ،، وتغني في أرجائه بلابل صداحة ، بالحب والدفء والحنان
قلت لي كلمة واحدة ك ( احبك ) صغت من حروفها قصائد رائعة ، في الحب والوصال ، غنيتها باعذب الألحان ، أنشدتها ، كل مرة لحنا جميلا ، حدثت صديقاتي عن كلمتك ، أخذنها مني ، وحفظنها ، رددنها ، نسجن منها حكايات طويلة ،،، عن العشق الحلال ، كتبت اسمك على مرآتي ، كي أبصره كلما رأيت صورتي ، في الغدو والآصال ،، أراك قربي ،، وارى نفسي بك ، نفشت اسمك على جدران بيتي ، بأحرف ملونة ،
كل جدار اكتب عليه اسمك بشكل جديد ، وبلون يختلف عن الآخر
نظمت في شمائلك قصائد عصماء ، حكيت عنك لمن اعرف ومن لا اعرفه ، قصصا طويلة عن الإخلاص والوفاء ، وانك لي كما حدثتني ،، كما أنا لك
إن نادى احدهم حبيبي ، أرى العيون مصوبة لي وكأن لا حبيب في الكون الا أنت وان قلت أنت يا حبيبتي ، رأيت أسرابا من الحسناوات يقتربن إليك ، ماذا فعلت يا حبيبي ، أفي كل مدينة لك عاشقة ، قد أقنعتها أنها الوحيدة في حياتك ، كل لحظة لك عشق جديد ، وأنا امني النفس انك لي وحدي ،،، كل من يعرفني ، يعلم انني متيمة بك ، ومن يعرفك يا حبيبي ، يدرك انك لا تحب الا نفسك ، من تعشق من هذه النسوة الحسناوات ،،اللواتي ،،أوهمتهن انك متيم بهن ، متوله بجمالهن
إني مريضة بك يا حبيبي ، ومرضي ليس بالعضال ، سوف ابرأ من هيامي بك ، واجرد نفسي من الإعجاب بك ، واقطع شتلات الحب التي غرستها عميقة في الوجدان ، أشواكها تسبب لي ألما ممضا لا اقدر على احتماله ، سأقتلع حبك من صدري ، يبست جذوره وماتت أوراقه ، واضمحلت به البذور ، سأنساك كما نسيتني ، فلن أدمن انتظارك بعد اليوم

صبيحة شبر

رد فعل : قصة قصيرة


رد فعل
اخذ صراخه يعلو ويشتد ، يمسك برأسه ، ويضربه با لجدار ، يمزق قميصه بعصبية ، لم تكوني عارفة ، ما الذي يجعله ، ثائر الأعصاب ، وكأنه طفل صغير ،، أخذت لعبته العزيزة ، الجديدة منه ، وهو ما زال راغبا بها، ولم بأتيه الملل منها بعد ، كنت في البداية ، تمسكك الحيرة ، ويستبد بك الفكر ، وتتساءلين ، ما الذي فعلت ؟؟ ، فأثار غضبه اللاهث هذا ، وما الذي جرى منك ، لثور لديه الأعصاب ، لم تعتادي على هذا التصرف ، الرجال الذين عرفتهم ، وهم الأب والأخ والعم ، يمسكون أنفسهم عند الغضب ، لم يكن صوتهم يرتفع عند الحديث مع النساء ، وكانوا يقولون دائما : ( رفقا بالقوارير ) ولكن هذا الذي ارتبطت به ، ظنا منك انك اشتعلت به حبا ، واحترقت فيه هياما ، بعد ان اشتعل قلبه حبا لك ، وجاءك ، ليقدم فؤاده هدية جميلة مدى الحياة ، صدقت دعواه ، وبادلته مشاعره ، وكنت تظنين ان تلك المشاعر ، خالدة لك ، فلم ترغبي بالجاه والمال ، وجمال الشكل ، وحلاوة اللسان ، طلبت عاطفة الحب ، تظل متوهجة ، طوال الحياة ، ولم تبالي بشيء آخر ، ولكن الذي أثار حيرتك ، انك لا تعلمين سبب غضبه المفاجيء ، وان صوته يرتفع بدون توقع ، ولا يدع مجالا لك للرد ،، او الدفاع عن نفسك ، تتساءلين ، لماذا يتصرف هكذا ، وما الذي يقلقه ، ويدعه يشعر ان أمرا ضروريا ، مفقودا ، وانه يصرخ ، ويتعالى صوته ، للتعويض عن ذلك النقصان ، تنازلت عن كل شيء ، من اجل ان تبقى جذوة الحب بينكما ، كل شيء يصدر منه ، تجدين له المبررات ، حتى أصبح غضبه ذاك ،، من التكرار بحيث لايمكن الصبر عليه ، تستطيعين الصبر والاحتمال ،، من اجل بقاء مشاعر الحب ، ولكن ان ذهبت تلك الجذوة ، ما الذي يدعوك الى الصبر ، ، ضرباته على رأسه تتوالى ، وأنت تشفقين ان يحدث له مكروه ، ان يشج رأسه ، ان تسيل الدماء غزيرة ، دون انقطاع ، ويسألوك حين حدوث الضرر ، ماذا جرى ؟؟ هل حدث خصام ؟؟ يستوجب ضرب الرأس بالجدار ؟؟ بما ذا يمكنك ان تجيبي ، لأنه مخبول مثلا ؟ او لا يحسن التصرف ، هو يقول دائما انه طفل ، فهل هذه الحجة مبررة ، يمكن ان نرتكب أشنع الخطايا في حق الآخرين ، ثم ندعي أننا أطفال صغار ، لم نبلغ الحلم ، مع أننا تجاوزنا سن الكهولة منذ أمد طويل ...
- انتم لا تفهمونني
أردت ان تسألي ، من المقصود ب (انتم ) التي يكررها على الدوام ، وكيف يمكن ان نفهم من يصرخ ، ويعلو صوته طالبا من الجميع الصمت
وأنت لم تعتادي على الصراخ والعويل ، اعتدت على الهدوء وعلى المناقشة المستفيضة ، حين تطلبين أمرا ، لا يوافقون عليه ، ثم تنجحين في إقناعهم ، فيلبون طلبك بسرور ، مع هذا المخلوق ،، الوضع انقلب ، ما ان يجد اختلافا بسيطا في وجهات النظر ، حتى يأخذ بالصراخ العالي ، ولطم الخدود وشق الجيوب ، وكأنه يفرض عليك الصمت ، تسكتين على كره منك ، وأنت دائما تعيشين نهبا ،، للهواجس ، ،، تتقاذفك الأفكار المتصارعة ، والآراء المتناقضة ، هل تحاولين إرضاءه ، ام تعملين ما ترينه صحيحا ، وما تعلمت انه الصواب ، واستقر ذلك في عقلك ، وإدراكك ، أضحيت حائرة في مفترق الطرق ، أيهم تسلكين ؟؟ وأحلاها لديك أمر من العلقم ، وأسوأ من السوء ، وأقسى من الموت ، ولكن لا تتوتري ، خذي الآمر ببساطة متناهية ،، ابعدي الأفكار السوداء عن ذهنك ،، وابتسمي ، نعم ابتسمي ،، ارسمي ابتسامة كبيرة على ثغرك اليابس ،، واجعلي عينيك الحزينتين ،، متألقتين بالسعادة التي تكاد تهرب منك ، لا تدعيها تهرب ، امسكيها ، من أذيالها ، ولا تسمحي لها بالإفلات منك ، لماذا أنت متوترة ؟؟ وماذا حل بك ؟؟ أجاءتك اللعنة أخيرا ؟؟ ووقفت ببابك لاتريم ؟؟ ان صرخ ، او ارتفع صوته ، لماذا يأخذك الألم بعيدا وأنت تفكرين ، أتراه مريضا ، او استبد به الالم ؟ ولماذا يصرخ بهذا الشكل الغريب ؟ اتركي التفكير به ، واهتمي بصحتك ، صراخه الأصم هذا لن ينفعك ، ولا يعرف الرأفة بحالك ، مهلا ،، ومهلا استرخي ، ولا تسمحي للصعاب ان تحيط بك ، وان تخرج لسانها ساخرة منك ، هذا الصارخ باستمرار ، يهزأ منك ، يجعلك أضحوكة ، يرفع صوته صارخا ، وأنت تلبين له ما أراد ، حتى لو حفرت الأرض ، منقبة عن ما لذ وطاب ، لن يجعله عطاؤك يسكت عن الصراخ ، هو يستمر على عويله ، وأنت صاغرة تلبين له ما يشاء له نزقه من أمور ، لا تضخمي الأشياء ،، كل الأمور هينة ، دعيه يصرخ ، ماذا يمكن ان يحدث ،، لو بقي على صراخه ، لن تزدد الدنيا ظلاما ، ولن تكفهر السماء ، ولن يزيد رعدها ، ويرتفع برقها ، لماذا أنت متوترة ، أتخشين ان لم تنقذي طلباته ان تعمق غربتك ، وان يولي الجميع عنك ، لماذا أنت حائرة ؟ ماذا يمكن ان يحدث لو أمطرت السماء ،، قنابل سوداء ، وحلت اللعنة في الأرض الخضراء ،، ويبست الضروع ،، وجفت المياه ، ستسير الحياة ، كما هي عادتها واهنة بطيئة لامتع بها ولا ملذات ، دعيه يصرخ ما شاء ، وانزعي عن فكرك هذا العناء
انه يتهمك ، كلنا متهمون ،، بعدد أيام حياتنا الآفلة ، بعدد أحلامنا المغلفة بأثواب السراب ، نبدد التهم عنا حينا ، ونسكت أحيانا ، لأنها من شدة الافتراء أقوى من قدرتنا على الرد ،، لماذا ندافع ؟؟ والتهم مغروسة في دمائنا ، ترتوي من عرقنا ، وتشرب من آمالنا الخائبات ،
دخلت غرفة جدتك المقفلة ، وجدتها مفتوحة ، لحظة من الزمان ،ترحب بك ، أرسلوك إليها لتجلبي حاجة من هناك ، وأنت يستهويك الغموض ، تبحثين عما وراءه من حكايات ، تتوقين الى إماطة اللثام عن الأسرار الدفينة ،، رأيت كيسا صغيرا ، قد أغلق بإحكام ،،، تتساءلين ماذا يمكن ان يكون به ، وآنت في عجلة من أمرك ، تضعين الكيس في جيبك وتخرجين ، أهي ثروة كبيرة حلت عليك ؟ ولم تكوني حينذاك تفكرين بالثروات ، تختبئين في مكان بعيد ، تفتحين الكيس المقفل ، مجموعة من حب الرقي النيئ ،،، موضوعة فيه
ما زال يصرخ ، يمسك الأكواب ويرميها على الأرض ،، ماهمه وأنت من يشتري ويدفع النقود ، ولماذا تسكتين ؟ كل صراخه المتواصل وأنت خرساء تصمتين ..
تخبئين حب الرقي في جيبك ، تلمحك عمتك :
- من أين لك هذا ؟؟
تستجوبك بإلحاح منقطع النظير ، وكأنك عثرت على كنز ، هذه الثروة الطائلة التي هبطت عليك فجأة ، ما مصدرها ؟؟
يحلو لك في ان تنزعي الحب عن قشره ، حبة بعد حبة ، يتجمع على بعضه ، يصبح ملء كفك الصغيرة ، يلذ لك التهام تلك البذور ، وأنت ممتلئة بشعور من الانتشاء ، مضت تلك الأيام ، شيء صغير قادر ان يمنحك الفرحة المستعرة ..
- من أين أتيت بهذا الكيس ؟؟
تقشرين الحب ، تبعدين عنه القشور ،، تنهمكين في ذلك العمل اللذيذ ، وذلك العناء الجميل ،،تحصلين بعد المثابرة على وجبة شهية ...
لماذا أنت متوترة ؟؟ماذا يصيبك ان وجهت لك التهم ؟؟كلنا متهمون ،،في كل ساعة من ساعاتنا الجديبة ، ونبقى ثابتين ،لماذا تزعزعك تهمهم الظالمة ؟؟
- من أين أتيت بهذا الكيس ،؟؟
- أرادت ان تسلبه منك وتعطيه لابنتها ، التي هي في مثل سنك ،، يشق على نفسك الاتهام الباطل ، تتمنين لو كنت كما يتهمون ، كيف يمكنك ان تجعلي التهمة حقيقة ؟؟وأنت تعيشين في قلعة ، عصية على الجميع اختراقها او الخروج منها،، ترين بعض النقود موضوعة على الطاولة ،، وأنت تعرفين لمن تكون ؟؟ تضعين عليها يدك ، لتكن التهمة حقيقة ...
- من أين لك با لنقود ؟؟
تتوالى عليك التهم ،، مالك النقود يرأف بحالك ،، ينبئك أنها لك ، وانه يشقى من أجلك ، وانك يجب ان تخبريهم انك أخذت مما تملكين ..
لماذا أنت متوترة ؟؟كلنا متهمون ،، تتوالى علينا ،، التهم من كل جهة ،، ونحن ثابتون ،، نتظاهر بالثبات ونرسم ابتسامة واثقة على ثغورنا اليابسة ،، التي بعد عهدها بالنعيم ....لماذا أنت متوترة ؟؟
صراخه يعلو ، ما ان يجدك مشفقة عليه ، حتى يتمنى ان تستولي عليك الخشية من اجله ، اتركيه ،، ليصرخ الى المدة التي يشاء ،،ليتوقف به عصب من الأعصاب ترغمه على الهدوء ....
تخرجين في نزهة قصيرة ، تعودين موردة الخدين ، كما يعود عادة من كانت بمثل سنك ،، تواجهك المستفهمة نفسها بتلك الاتهامات ،، تمسك منديلا ابيض ، وتمرره على وجنتيك وخدك المورد ، يعود المنديل ابيض كالثلج ، تدافعين عن نفسك بجملة تثير غضبها ، فلا تغفر لك
- لست عجوزا مثلك
- لماذا أنت متوترة ؟؟ تتجهمين باستمرار ،، ماذا يجري لو شكوا بك ، كلهن يضعن الأصباغ ، لماذا تبتعدين عنها لإرضائهم وهم يشكون ، جربي ، وتبدئين بوضع المساحيق ، لماذا يتهمونك ، رغم بياض المنديل ؟؟ وأنت تحرصين على إرضاء الآخرين ، تفقدين ذلك الإصرار ، وتستمرين على الصباغة ، حتى تجدينها تفقدك الرونق والبهاء ...
- الصراخ يعلو ، وكأنه آلة قد شغلت ، ثم نسي المفتاح ، لماذا تتوترين ؟؟ وتسوء حالتك ، التهم تحيط بنا كالسوار ، وأنت تتأثرين من أي كلمة تسمعينها ،،
يعلو الصراخ ويشتد ، تفارقك الحيرة ، اتهاماته كثيرة
- ما زلت عاشقة لمن مضى
التهمة تضحكك ، أصحيح ما يقول ؟؟ كيف تبددين تلك التهمة ؟؟ وكل ما فيك يسبح بحبه ، الدماء بك تبتهل الى الله ان يحفظه سالما ، أيحزنك اتهامه انك عاشقة ؟؟ وهل يوجد أجمل من هذا الاتهام ؟؟ لماذا أنت متجهمة ؟؟ خذي الأمر ببساطة ، كلنا متهمون ، ولكن كيف تحققي الاتهام ؟ وهو بعيد عنك ، البحار تفصل بينكما والمحيطات ...
انه يوالي الصراخ ، لم يجد شيئا أمامه غير مكسور ، اتركيه ، لا تبالي باتهامه ،،لا تتوتري ،، خذي الأمر ببساطة متناهية ،، ماذا يحدث لو اتهموك ،، تتمنين لو تهرعين إليه مفتوحة الذراعين

صبيحة شبر
الرباط في 13 ايلول 2006



تشابك مهن : قصة قصيرة

تشابك مهن
أنت غريبة هنا ،،لا تعرفين واحدة منهن ،أتوا بك ظلما ، وزجوك رغما عنك ، قلت لهم مرارا انك لست المخلوقة التي تطلبين ،،- أ أنت ممرضة ؟ ؟لم تعملي طوال حياتك ، خارج منزلك ، كنت ربة بيت ، وأم ،، تقومين بما يتطلبه المنزل منك من أعمال ، لايمكن ان تنقضي ابدا مهما حاولتإحداهن متهمة بسرقة ، والثانية باغتصاب ، والثالثة احتالت على زوجها ، ساطية على ما يملك ، مسجلة إياه ، باسمها ،، ورابعة تدخن بشراهة ، عارضة مفاتنها أمام الأعين الفضولية ، الناظرة إليها ، بوقاحة ، لم تكوني تعرفين انك ستتعرفين على بطلاتها- ألم يسبق لك ان عملت ممرضة ؟؟تقسمين لهم ، باغلظ الأيمان ، انك ربة منزل ، ولديك أربعة أولاد ، وبنت واحدة مريضة ، أتيت بها ، من مكان بعيد للعلاج ، استعصى عليكم شفاؤها ، في البلد الذي تقطنون به ، وقرر مجلس العائلة ، المنعقد لدراسة حالة المريضة التي تزداد سوءا ، يوما بعد يوم .,تساءلت الجالسة ، قربك ، بامتعاض :- لماذا أتوا بك إلى هنا ؟بودك لو تعرفين ،، وجهوا لك عدة أسئلة ،، وأنت في المطار ، عن مهنتك ، وعن طبيعة نشاط زوجك ، ولماذا انتم تتخذون من خارج البلد ، مأوى لكما ، ولأبنائكما ؟ والوطن عزيز على الجميع ، مشهود له بالغنى الوفير ، وبتنوع الخيرات ، التي تجعل الغرباء ، يتوجهون إليه ، وانتم ارتأيتم البعاد عنه ، رغم المغريات ، التي منحت لكم ...تظهر علامات الغضب واضحة ، على ملامح زميلتك ، الواقفة ، باستمرار ، وهي تنظر ، بشبق ، لا عهد لك به ، إلى الغادين والرائحين ، من موظفي المنزل الكبير ، الذي أسكنوك به- أنت الخائبة ، المسكينة ، لماذا أتوا بك إلى هنا ؟؟تتمنين ان تعلمي ،، أخذوا ابنتك منك في المطار ، وزعموا أنهم لها معالجين ، وإنهم يلقون عليك بعض الأسئلة ، ويرغبون ان تكوني ، صادقة في الجواب عنها ..- أجوبة محددة نطلبها ، وتعودين الى ابنتك المريضةلم تعرفي مهنة غير الاهتمام بزوجك الحبيب ، وأولادك الأعزاء ، وهي مهنة شاقة ، لم تتمكني من إتقانها ، مع حرصك الشديد على ذلك الإتقان ،، لابد ان تتركي بعض الأشغال دون إنجاز ، رغم انك تستيقظين قبل الجميع كل صباح ،، وتذهبين الى نومك ، بعد ان ينام آخر فرد في الأسرة التي تعشقين ...نظرات شبقية ، تنطلق باستمرار ، وبلا هوادة ، من زميلتك في المكان ، وهي تحرص دائما على الوقوف ، لتظهر ما منحها الله من مزايا حسان ، خلعت ملابسها ، وأبقت المشد اللاصق ، على أسفل خصرها ، أخذت سيكارة ، بدأت تدخنها بشرهة ، وهي تمعن النظر ، بشكل يدعو الى الريبة ، والاستهجان ، تظهر على الرجل الموظف هنا علامات الاستحياء ، يرتبك ، وتعود نظراته منطلقة في المكان ، وتصيبه عدوى الشبق ، ولكنه يصوبها اليك ، أنت الجالسة ، التي لم تقترف إثما ، ولم تتعلمي طيلة حياتك ، كيف تبعثين بنظرات تستفز الرجال ، وتجعلهم ، يرتبكون ، مع انك متزوجة من رجل تحبينه ، وأم لأربعة أولاد وابنة مريضة ، لم يتمكنوا من إيجاد العلاج الشافي ، لمرضها اللعين ، بقيتم تنقلونها ، بين بلد الإقامة ، والبلد الأصلي ، ردحا من الزمن ، وهذه السفرة الأخيرة ، ضمن سفرات طويلة ، ومتعددة ، قمتم بها ، من أجل ان يتم شفاء الابنة العزيزة ، المصابة بمرض عضال- كلمات قليلة ، تقولينها ، ونسمح لك باصطحاب ابنتك المريضة ، والذهاب بها الى العلاجيضنيك إصرارهم ، بأنك ممرضة ، وان أمك اسمها خديجة ، تحاولين ، ان تثبتي لهم ، ان أمك فاطمة ، ولكن عبثا ، تذهب محاولاتك سدى قلبك يؤلمك ، لا تعرفين ، أين وضعوا ابنتك المريضة ، هي بحاجة الى علاج- ألم تشتغلي ممرضة في بغداد الجديدة ؟؟لم تري تلك المدينة ،، وكنت ترغبين دائما ان تزوريها ، حدثوك انها جميلة ، دعتك صديقاتك لزيارتها ، وعدتهن ، ولم تفي بوعدك لتراكم الأعباء- انت جاهلة ، مسكينة ، ما هي تهمتك ؟؟يؤلمك وضعك ، يضنيك ما أنت به من تشتت وحيرة ، أفراد أسرتك بعيدون عنك ،، لم يتمكنوا من زيارتك ، هم في بلد بعيد ، وابنتك المريضة ، لم يخبروك أين وضعوهاتفكرين في حالتك الصعبة ، وتتوصلين الى قرار- ألم تشتغلي ممرضة ؟ أليس أسم أمك خديجة ؟؟- نعم ، اعمل ممرضةتظهر علامات الاندهاش واضحة على محيا الرجل ، يعود مجددا الى طرح الأسئلة- وما هو أسم أمك ؟؟- خديجةيقوم الرجل غاضبا ، ويسير شمال الغرفة وجنوبها ، ثم يعلن قائلا- كاذبة أنت وملعونة ، لست ممرضة ، وأسم أمك فاطمةاللعنة عليكم جميعا ، ماذا بمقدورك ان تفعلي لهؤلاء يواصل الرجل كلامه
- لو كنت صادقة معنا لاطلقنا سراحك ، ولكننا سوف نبقيك لبعض الوقت ، يومين فقط
- وحين ينتهيان يمكنك الخروج من هنا-

تشابه واختلاف : قصة قصيرة

تشابه واختلاف
ما زالت الذكريات تؤلمك ،، تشجيك ، وتسعدك معا ،مشاعر متناقضة تعيشين بها ، طوال حياتك ،تتراءى أمامك المشاهد ، وتتوالى معك الأحداث ،وأنت جالسة في مقعدك المعتاد ، قرب النافذة ، لا احد قربك ، يبادلك الحديث ، او تشاركينه لوا عج النفس ، وآلام الذكريات ، أنت غريبة هنا ،، مهملة ،، يطالبونك باستمرار ،، أن تعتني بهم ،، تنفذي رغباتهم ، وأنت جندي مجهول ، تعملين بصمت ، لا احد منهم يكلف نفسه عناء سؤالك عن رغباتك
- ماذا تريدين سيدتي ؟ ولأي شيء تطمحين ؟
تركك المخلوق الوحيد الذي تعشقين ، لم يتركك مختارا ، بل اجبر على هجرك ، تعلق به قلبك المفعم بأشعة الحياة وسناها ، ازددت تعلقا به وهياما ،، ولم تصدقي أياما طويلة انه قد تخلى عنك ، لم ينفذ ما اتفقتما عليه ، وما تعاهدتما حوله ،،
تحرقك اشعة الشمس المنبعثة من النافذة ، ولكن حرارة الذكريات أكثر وهجا وإحراقا ، فلم تتمكن الشمس منك تمكثين في مكانك المعتاد قرب النافذة ، يبدو عليك السكون و يحيط بك من كل الجوانب ، وأنت ظمأى تحترقين بحديث الذكريات وألمها الممض
تعقدين المقارنات بينهما رغما عنك ، أنت لا ترغبين ، ولكن شيئا قويا يجبرك على القيام بها بسكون ، يخيل للرائي إليك انك ميتة ، من يدري انك مشغولة فكرا ، قلبك يئن ويتلوى ألما ، وأنت محبطة ، قد أصابتها السهام المصوبة اليها بالتعب ونالت منها مقتلا
فكرك يمتليء بحوادث كثيرة تجعلك تقدمين على إجراء المقارنات ،، كانا صديقين ، يتشابهان بأمور كثيرة ، الأول احبك ، وقدم لك قلبا مملوءا إخلاصا وفهما ومودة ، شاركك طموحاته ومشاريعه ، أطلعك على آرائه وأفكاره ،، جعلك ندا له في نضالا ته وكفاحه الطويل ، تشهدين مناقشاته مع صحبه ، كنت صامتة في الأيام الأولى ، ولكن رغبتك القوية ان تكوني له شريكة ، وصديقة وزوجة مؤازرة ، جعلك تشتركين في الأحاديث وتبدين رأيك بها ، وان كانت تتناقض أحيانا مع ما يبديه هو من آراء ،، لم يكن يغضب او يرتعد ،، كما يفعل الثاني ، الذي جعله الجميع شبيها وقرينا ، وأنت على قربك بالأول ، وحبك له ، واعتزازك بعلاقتكما القوية المتينة ، قد صدقته بما ادعاه من حب وهيام
تفكرين ، وتفكرين ،، تتراءى المشاهد أمامك ، وأنت وحيدة كالعهد بك دائما ، خرج الجميع ، وتركوك بمفردك ، تحاولين لم ما تبعثر من أشياء في منزلكم الصغير ، وإعادة كل امر الى مكانه المعهود ، يطالبونك باستمرار ، أن تنفذي رغباتهم المتزايدة ، كل ساعة ,وأنت من لك ؟؟ يسمع أوجاعك ؟ويهتم بآلامك ، ويحاول تخفيفها عن كاهلك
- لا وقت لدي كي اسمع هراءك
- انت صخرة سيدتي ، لا يمكنها ان تشكو او تتذمر ، ارسمي على ثغرك ابتسامة بلهاء ، طويلة ، تخبر الناس عن سعادتها المستمرة وسرورها المستديم
صديقان يتشابهان في الوجه ، بشكل يدعو الى الاستغراب ، لون الشعر ،طول القامة ، طريقة السير ، حركات اليدين عند التحدث ، الاهتمامات مشتركة ، الاثنان تعلقا بك ، الأول بادلت حبه ، عشقته بقوة ، حاول ان يجعل منك امرأة قوية ، واثقة من نفسها ، تعرف ماذا تريد ، تسعى لتحقيق أحلامها ، والثاني سلب منك ما بناه الأول بمهارة ، وثقة وإصرار ،
- ابتعدي ، الشمس ستحرق بشرتك الحساسة
تنتبهين الى تحذير تطلقه إحدى جاراتك المقربات ، لا تكترثين ، لتحرق الشمس ما تريد من بشرة ،،كنت تطمحين ان تكون مشرقة لتعجبي من أحببت بعنفوانك القديم
كيف يمكنك ان تعرفي منذ البداية ÷، ان الصديقين المتآزرين المتفقين ، في أمور شتى ، يختلفان ذلك الاختلاف الكبير أين الثرى من الثريا ؟ صديقتي المسكينة ،واحد يبني والآخر يهدم بكل ما لديه من رغبة في هدم الأشياء الجميلة على رؤوس الأحباب والأصحاب
انت تجلسين ، في مكانك المعهود ، بعد ان تم تناول طعام الغداء ، تعبت في تحضيره لهم ، كما هو الشأن كل يوم ، ولا تسمعين كلمة تدل على الشكر او الاعجاب ، الست خادمة سيدتي ؟ تتعبين نفسك في إعداد الوجبات ، وتجتهدين ، فلا تسمعين كلمة واحدة
تتراءى لك المشاهد عن رجلين ، في حياتك ، الأول تركك رغما عنه ، اغتالته بد المنون ، قبل ان يحين الأوان ، وقضت على زهرة شبابه ، التي طالما أثارتك ، وأعجبتك ، وأمدتك برغبة قوية ،، بالتمتع من زهراتها العابقات بالشذى والجمال ، الثاني لم بلتفت إليك ، ولم يسمعك كلمة إعجاب واحدة ، نروي ظمأك المتأصل ، تغنى بجمال كل النساء ، الا انت ،، أبعدك من قلبه ، قد لا يرى فيك امرأة سيدتي ؟؟ يظن انك مخلوقة للطبخ والكنس والكي ، وانك حافظة نقود ،، تصرفين عليهم أي وقت يريدون
انك في كرسيك المعهود ، تتراءى أمامك المشاهد
الأول اصطحبك في مسيرة سلمية ، مطالبين ببعض الحقوق ، الجميع سائرون بأمان ، فجأة ينطلق الرصاص ، مزمجرا هادرا ، كنت في الوسط سيدتي ، يد قوية تدفعك الى الخلف ، تتلقى بصدرها أزيز الرصاص المنهمر ، تتوالى أمامك الذكرى وتتمنين ان كل ما حدث مجرد أحلام شيطانية آن لك ان تفيقي منها
أنت في مكانك المعهود ، ككل يوم بعد طعام الغداء ، تتراءى لك المشاهد ، الثاني يشبه الأول في كثير من الصفات ، جاءك معلنا حبا يستبد به حتى النخاع ، صدقته ، وكان الصديق الوفي ، لحبيبك الذي تعشقين ، وان لم يصدق القلب ، فانك رغبت بالتصديق ، من يتحمل حياة الوحدة سيدتي ؟؟ بعد ان اعتاد على حياة الألفة والوصال
اختلفتما أول الأمر ، حين هاجم حبيبك الذي تعشقين ، هالك موقفه ، وهو الصديق الوفي الأمين
- كان حالما كبيرا ،، ضحى بحياته من اجل لا شيء
أنت لاشيء سيدتي ، تتراءى لك الذكريات تباعا ، وأنت جالسة وحيدة ، ككل الأيام ، تأتيك المشاهد صاغرة ، أنت تتألمين ، ماذا يمكنك ان تفعلي لتوقفي نزيف الذكريات من الاندلاع ؟ اثنان ، صديقان يتشابهان ،، تشابها يدعو الى العجب والاستغراب ، يقعان في حبك ، الآن بعد مضي الأعوام تتساءلين
- احقا احبك الثاني ؟
- هجرك منذ الأيام الأولى متعللا انك ما زلت تتذكرين
انت جالسة في مكانك المعهود ، وشريط من الذكريات السعيدة والمؤلمة ، تحيط بك ، تغمرك في يم متصارع الأمواج ، تتقاذفه الرياح
- استشهد احمد مدافعا عن حياتك
لم تعرفي منذ البداية ، الاختلاف الكبير بين الشخصيتين ، يبدوان صديقين متآلفين ، ولكن الأيام الأولى أثبتت لك التناقض الشاسع بينهما
- احمق ، من يضحي في سبيل الآخرين
يبعدك عن حياته ، يهجرك ، تتكلمين ، لا يسمع ما تقولين ، يحاول سلبك ايمانك ، كل ما تؤمنين به يهاجمه بقوة
تتراكم عليك الذكريات ، تحيط بك ، صارخة تستغيثين


صبيحة شبر

العقاب : قصة قصيرة

العقاب
انتظرت هذه اللحظة ، طيلة أسبوع كامل ، ان أتمتع بوقتي حرا ، أتنفس الهواء العليل ، واستنشق نسمات طرية ، بعد عناء طويل من العمل ، أخذت حماما سريعا باردا ، وأجلت حلاقة ذقني إلى صباح اليوم التالي ، فما زالت الشعيرات قصيرة ، تكاد لا ترى ، والشمس بعد افلت الى المغيب ، وسوف اخرج من المنزل ، وأسير الهوينى ، مريحا أعصابي المجهدة ، التي أخذت في الآونة الأخيرة يفلت زمامها مني ،كنت أتأهب للخروج ، سمعت دقا متواصلا على الباب ، تجاهلت النداء ، لكن الصوت ، اخذ يلح علي ، طالبا ان افتح الباب ، ترى من يكون القادم ، وأنا لا يزورني احد ، بعد ان ذهبت الزوجة غاضبة الى بيت أهلها ،رب زيارة مفاجئة ، تجعلني ارجيء ما عزمت على القيام به ،، من مسيرة حرة ، لاهدف من ورائها ، سوى التقليل من الاختناق ،، الذي كنت اشعر به طوال أيام الأسبوع المنصرم ،،أحاول أن أتجاهل الصوت ،، المنبعث من دقات متوالية ،،على الباب ، وكأن الشخص الذي ما زال مجهولا لدي ، يلح على مضايقتي في هذه الساعات القليلة ،، التي عزمت ان اجد راحتي بها
يتواصل طرق الباب بذلك الإصرار العجيب ، وأنا أخشى ان تكون زيارة مفاجئة ، تمنعني من تحقيق ،، رغبة طويلة ،، عاشت في دمي طيلة ،، أيام الأسبوع الماضي ،،لم اطلب عسيرا من الأمور ، لايمكن تحقيقها في هذا الزمن الصعب ،، الذي تمنى به كل آمالك بالضياع ، يتواصل طرق الباب بالحاج يفقدني الصواب ، ويستبد بي خوف كبير ، ان اعجز عن تحقيق حلم بسيط ،، اخذ يداعب خيالي ، طيلة الأيام الماضيات ،، الطقس اخذ يحلو ويطيب ، بعد أيام من اشتداد الحرارة ، وارتفاع اللهب المنبعث من أشعة الشمس ، طرقات الباب ما زالت تسلبني الشعور بالراحة ،، من انني قادر على الوصول الى غاياتي البسيطة ،، دون عناء ،، أسرع الى الحمام ،، وانظر الى المراة ، لاعدل من هيئتي ،، امشط شعري القصير المبلل المجعد ،، ، انتهيت من استعدادي الذي لا يكلف وقتا طويلا ، والطرق على الباب ، يصرخ ،، طالبا ان ألبي النداء ، أسير رغما عني الى الباب ،، كي افتحها ، فأجد أمامي مخلوقة ،، ما كنت اطمح أبدا ان أجدها هذا اليوم ، فقد انقضى زمن طويل على رؤيتها التي ما كانت تبعث السرور الى نفسي ،،
- الحمد لله انك هنا ،، خفت الا أجدك
عيناها حمراوان ، نتيجة البكاء الطويل ، وقد كانت في الماضي تسبب مشكلة ، من كل أمر تافه ،وتلعب دور الضحية باستمرار ، طالبة من الجميع ان يقف لمساندتها ، وان يتحدث الى الآخر ،، عله يرأف بحالها ،، ويظهر بعض اللطف حيالها ..
انتظرت واقفا كي توضح المراة قصدها من هذه الزيارة ،، ولم ادعها إلى الجلوس ، لئلا تعطلني عن القيام بما أزمعت ، اليوم هو راحتي ، وارغب ان أتمتع به ،، وأنال بعض الراحة ،، من عناء الاعمال المرهقة ، التي اجدها ،، تتراكم على عاتقي ، فأقوم بها مسرورا حينا ، مرغما وعلى كره مني ،، أحيانا أخرى ..
بقيت واقفا انتظر ،، ان تفصح المراة عما جاء بها ، فقد كانت لا تسأل عني ،،، إلا اذا رغبت ان اقوم بشيء لصالحها ، وانا لم اعد راغبا بالانحياز لها ، لكثرة شكواها ،، والقيام بدور الضحية دائما ،، وان الآخر يظلمها ،، محاولا انتهاك حقوقها ،، وحتى لو كانت مظلومة حقا ،، فمن أنا لأقوم بدور الوسيط ، وهل أستطيع ان أغير ،، من طبيعة العلاقة التي تربطهما ، هي تتهمه ،، وهو يتهمها ،، وما شأني بهما ،، انها كما يقول حمقاء ،،، لاتحسن التصرف ،، غيورة تشك بعلاقاته الكثيرة ،، مع الجنس اللطيف ،، وبخيلة أيضا ،، لا تمنحه النقود الكثيرة التي تستطيع الحصول عليها ،، بصراخها الملحاح ، من أبيها المسكين الطاعن بالسن ،، بداية كل شهر ..
تجلس المراة ، على غير دعوة مني ، ولا رغبة ، انظر خلسة الى الساعة ، واجدها قد جاوزت موعد خروجي ،،الذي كنت قد قررته ، ولكن لانتظر ، إنها الراحة ، ولا بأس بالتأخير البسيط
-انجدني ،، لا اعرف غيرك
تستولي عليها رغبة عنيفة في البكاء ،،تخنقها العبرات ،، وأنا ما زلت واقفا ، انتظر ان تفصح عن حقيقة الأمر ،، الذي اتى بها الى منزلي ، لااستطيع الصبر على دموع النساء ، تفارقني جرأتي المعهودة ،،،في مثل هذه المواقف
تخرج علبة السكاير ، من حقيبتها اليدوية ،، وتفتش عن ولاعة ، أسرع لتلبية طلبها ،أفتش عن الولاعة في المطبخ ،، فلا انجح بالعثور عليها ، اتي بعلبة الوقيد ،، أشعل لها السيكارة ،، تأخذ نفسا طويلا ، تنفث الدخان بتلك الشراهة ،، التي اعرفها عنها ،، ينطلق صوتها عاليا:
- ضربني ،،نسي تضحياتي الكثيرة من اجله ،، وصبري وتعبي ،، بعت كل شيء من اجله ...
لم أحب تلك المراة ،، رغم أنني وقفت بجانبها مرات عديدة ،، ضد صديق لي عزيز ،، كنت ادري انه يظلمها ، معتديا عليها بالكلام الجارح ، والألفاظ الخادشة ،، ألومه على ذلك الموقف ،، وهو يردد انه مظلوم ،، وأنها كثيرة الصراخ وشكاكة ،، وبخيلة ..
ما زالت العصبية تتلبس محدثتي ، وتسلبها الهدوء ، الذي لم اعرفه عنها ..
-ضربني ،، اعتدى علي ، ،، رفع يده متناسيا تضحياتي الجسام من اجله ..
تأخذ نفسا عميقا ،، من سيكارتها الموشكة على الانتهاء ، تخرج واحدة أخرى ، بأصابع ترتجف ، وتشعلها من القديمة ، تضعها مشتعلة في الطفاية ، أسارع بإطفائها خشية ،، من اندلاع نيران ،، انا في غنى عن متاعبها ، أحاول جاهدا ان ابعد نيران الحيرة ، وأبددها عن عالمي ، فانا لااحسن التصرف في مثل هذه الأمور التي اجد نفسي في وسطها دون دراية او إدراك ..
يرتفع صوت المراة عاليا ،، تأخذ منديلا ،من حقيبتها ،، تمخط بشدة ، امقت منظر الماخطات ،، يبدو الاحمرار واضحا على انفها ، تعود الى السيكارة ، تتنفس الدخان بعمق ، تنطلق كلماتها الشاكية محاولة التعبير عما ، لحق بها من ظلم ،،لم احب تلك المراة ،، كثيرا ما وجدتها شخصية ليست جديرة بالاحترام ،، لقد ساعدت صديقي نعم ،، ووقفت بجانبه ، لكنها كانت تمن عليه بما توفره له من مال ، انا لاابريء صديقي ،،فهو وغد حقير ،، تأتيه بالمال بداية كل شهر ، فيقول لها كلماته التي يكررها على مسمعها كل مرة :
- رحم الله أباك ،، لولاه كيف يمكننا العيش ، مسكن راق ، حديقة فارهة ،، سيارة فخمة ، أبوك اللعين ،، لماذا لا يموت ؟؟
تنطلق الكلمات المتدافعة من فم المراة الباكية ، بسرعة ،،لا تدعني أستطيع فهم ما تعنيه من صراخ ، لا اعرف كيف أصغي ،، والكلمات مبعثرة ، لا اتصال زمني لها ،تتحدث عن الماضي ، ثم تعود فجأة الى الحاضر بصراخ :
- ضربني ،، نسي التضحيات الجسام ،، بعت كل شيء من اجله ، وبعثته الى اوربا ..
- يأخذ صديقي النقود الكثيرة بداية كل شهر مرددا نفس الكلمات :
- رحم الله أباك ، جعلنا نحيا حياة ميسورة ، وفر الضرورات والكماليات ،، اخبريه ان منزلنا ليس أنيقا كفاية ، سيارتنا أصبحت قديمة ،،موديل السنة الماضية ، اذهبي اليه أرغميه ليحقق طلبك ، هو عجوز ، اخبريه انني اطمح الى السفر ، هيا اسرعي ،هو غني ،لماذا نكتفي منه بالفتات ؟؟
تطفيء محدثتي السيكارة ، تشعل واحدة جديدة ،،وانا أتساءل متى تنتهي من حديثها ،، لانطلق الى موعدي الذي حدثت نفسي به
- لقد ظلمني ،، اعتدى علي ،، متناسيا تضحياتي الكبيرة من اجله ،، رسب في التعليم ، بعت كل ما ورثته من أبي ، وأرسلته الى أوربا ..
تأتيني كلماتها مبعثرة ،، وهي دائمة الانتقال بين الماضي والحاضر :
- صديقك ظلمني ،، اخذ نقودي وسافر مع صديقته الى أسبانيا
صديقي اعرفه انا ،، ان كان وغدا حقيرا ، فهو صديق لي عزيز ، لم أكن لأسمح ان تأتي هذه المراة على ذكر ما يسيء اليه ، ولى ذلك الزمان ، ومضى كل منهما الى حال سبيله ..
يتواصل نحيب المراة ،، اجلس على مضض ، ربما ذهبت فرصتي في الخروج هذا المساء ، فرحي الذي كنت احلم به قد تبخر ، وانقضى ،، المراة الثرثارة ،،ما زالت تتكلم ،، كلماتها كثيرة يقطعها النحيب :
- ظلمني ،، نسي تضحياتي ،، دللته ،، لبيت رغباته الكثيرة ، تغاضيت عن فشله الذر يع ،بعت كل ما ورثته من الوالد ،، من اجل ان يسافر الى أوربا
لم أحب هذه المراة ،، هي صلفة ومتجبرة ،،عنفت صديقي انه يدفعها بداية كل شهر على إرغام والدها العجوز ،، لمنحهم النقود الكثيرة ،، مدعين انه واجبه ، ان يقوم بدفع النقود كل شهر ,,
يتوالى صراخ المراة ،،، تحاول ان تجعلني افعل شيئا لأجلها ،،انا عاجز ان أقوم باي شيء من اجل الآخرين ، فكيف يمكنني ان اقوم بعمل ،، ضد صديقي وعائلته ، أوشك المساء على القدوم ، وانا امني النفس ان اتمكن من مغادرة المنزل للقيام بنزهتي المحبوبة هذا الوقت، سأحظى ببعض الساعات ، استنشق بها الهواء العليل ، وأتمتع بالجمال الفريد ، الذي يحيط بالمدينة في مثل هذه الاوقات ،،
- ضربني ،، رفع يده بوجهي ،، متناسيا تضحياتي ، ربيته صغيرا وعلمته ، بعت ما ورثته عن أبي ، لأرسله الى أوربا ،، بعد ان فشلت دراسته هنا ..
قررت ان اخرج ،، والا أضيع فرصتي ،، باستنشاق الهواء العليل ،، ورؤية المناظر الجميلة ، والأشجار الكثيفة التي تمتع العين ،، رغبت ان انهي الشكوى المنطلقة من تلك المراة على غير انقطاع ،، وعدتها ان اكلم صديقي ، ليمنع ابنه عن مواصلة الاعتداء ، وانا اردد مع نفسي :
- من شابه أباه فما ظلم



صبيحة شبر

21 -9 - 2006

الفقدان : قصة قصيرة

الفقدان
اشعر بالعجز ، تناقشني فيما أنا به ، تجعلني أرى الأسباب ، والمس النتائج ، مقتنعة تمام الاقتناع أنني توصلت لوحدي الى النتيجة التي أجدها ساطعة أمام عيني ، تدلهم الخطوب ، واعجز عن رؤية الطريق الصائب الصحيح ، تأتي أنت بابتسامتك الواثقة ، لتزيل ما اعترى ذهني من التباس ، تبدد معالم الشك والارتياب بقدرتي على اجتياز السبيل ، تقنعني بطريقتك الحبيبة في الإقناع أنني يجب ان أؤمن بنفسي بعد إيماني بالله وان اعتمد على ذاتي في تذليل الصعاب التي أجدها أشواكا تعرقل الاستمتاع بما احصل عليه من ورود عابقة بالأريج ، جياشة بالعطر الجميل ،
- لا تخافي ،
لم تفرق بالمعاملة بيننا نحن الأشقاء ، تحبنا جميعا بنفس الدرجة العالية ، تمنحنا الدفء نفسه والحنان عينه ، تعلمنا ان الأب معاملة حانية ،، وحازمة، حنان متدفق ، دفء متواصل ، تعليم مستمر ، تبيان الخطأ والإرشاد الى الصواب ،، ان الحياة جميلة وإننا يجب ان نتعلم العطاء مثلما تعلمنا الأخذ
- احبي الناس ،هم طيبون
، اختلف معك أحيانا بسبب انني لا أرى مثل الذي تراه لآني لم أجرب الحياة مثلك وما زالت نظرتي قاصرة عن الإلمام بنظرتك للأمور ، وأحيانا لان عمري الصغير آنذاك صور لي ان الاختلاف لمجرد الاختلاف قد يكسب المرء غنى ليس بطاقته ان يكسبه ، تسمعني بتلك القدرة على الفهم ، ابدي وجهات نظري ، وأنت صامت ، تناقشني فيما اختلفنا به دون ان يرتفع لك صوت ، ولم أرك تغضب او تفند آرائي التي أراها الآن خاطئة ولم أكن أقوى على مصارحتك انها خاطئة
- أخائف انت ام جبان ؟؟
، حسدني الجميع عليك ، لم تستعمل العنف في تقويمي وكثيرا ما يخطيء الإنسان ، ولم اسمع منك كلمة خشنة ، آباء صديقاتي كانوا يضربون بناتهم بالحزام دون ان يبالوا انهن فتيات وحرام ان يضربن بباقات الورود ، الم يقل الرسول الكريم رفقا بالقوارير ، تخرج معي ونذهب الى دور الكتب نشتري كتابا معينا او للسوق فتختار لي ما أريد بذوقك الذي حسدني عليه الجميع ، ما ان تنتقي لي شيئا حتى تسارع صديقاتي الى امتداحه بسبب الجمال والروعة المتصف بها ، ولم تكن تلك الصديقات ينتبهن لما كنت اختاره انا ، تراني إحداهن وآنت تسير بجانبي ، وتسألني في اليوم التالي
- من اين لك هذا الشاب الوسيم ؟؟
، تضيق بي الحياة ، وتندلع أمامي نيرانها ، فلا اجد من يستطيع ان يطفيء حرائقي المندلعة الا أنت ، اهرع إليك أحدثك بمتاعبي ، ويأتيني صوتك الواثق الهاديء ليطمئنني ان الدنيا ما زالت بخير ، وان مصائبي ليست مصائب بالحقيقة وإنما هي كالملح والفلفل الذي نجعل الطعام به لذيذا يقبل الناس على تناوله باشتياق ، أقنعتني ايها العزيز ان مشاكلي ليست بشيء اذا ما قورنت بمشاكل الناس الآخرين ، وفرت لي كل شيء ، كلنا أحببناك بقوة ، ما ان نحتاجك حتى تترك كل شيء لتسارع الى نجدتنا ، اشتاق الى رؤيتك ، سنين طويلة مرت ولم أكحل العين ، برؤيتك البهيجة ، يرعبني ما حل بك وكأن عقودا فصلت بيننا ،
- قد انهكوك ايها العزيز
، اغتالوا فرحتك بتآزر أسرتك وتلاحمها ، قضوا على حياة والدك ، و أجبروك الا تخبر أحدا بالنبأ والا تقيم مجالس العزاء ،، والا أبادوا جميع أفراد أسرتك المتواجدين بينهم ، أحاط بك الحزن من كل جانب ،،، ولم تعرف ما ذا تفعل والأسرة المتعاونة المتآلفة ،،يغتال أفرادها الواحد تلو الآخر ، تمني النفس ان احد أولادك الموقوفين ما زال حيا ، وانه سيخرج وتتمكن من رؤيته ، ولكن أحلامك وتمنياتنا أيها العزيز قد تحولت سرابا حين علمنا ان جميع الموقوفين قد أبيدوا ، حكم عليهم بالموت ونفذ الحكم دون ان نعلم بالآمر ، لم يكلفوا أنفسهم ان يخبرونا ، ولماذا ينبئونا ونحن مجرد أرقام ايها العزيز ، تغيرت كثيرا ، هالني ما وجدته من تراجع في صحتك وأنت الممتليء بالشباب ، تستقبل يومك بابتسامة واثقة كانوا يقولون لي
- انت تشبهينه
، ولكن بون شاسع بينك وبيني ، فأين الشمعة من الشمس الساطعة ؟ واليوم تغادر دون وداع ، اسمع بالخبر ، فأقف ملتاعة ، من يقف بجانبي في هذا الخضم الهائل ، من يريني بثقته معالم الطريق التي أكون عاجزة عن رؤيتها لوحدي ، لا اصدق انك رحلت ، وأنني لااراك بعد الان ، وأنني من العجز بحيث لا أستطيع الرؤية يدونك يا اعز الناس ، وأكثرهم شجاعة ونبلا ونصاعة ، لقد تركتني ورحلت وبقيت وحيدة رغم ان الكثير يحيطون بي ، ولكن شتان بينك وبينهم ايها العزيز ، اللهم ارحم حالي وارأف بي واعني على استرجاع قوتي التي سلبها مني الفقدان



صبيحة شبر

الخطافة : قصة قصيرة

الخطافة
انتظرت أوبتك باشتياق ، أيام طويلة تمضي وانا امني النفس أنني سألقاك ، لازلت معي بروحك ، وان كنت بعيدا ، تفرق بيننا المسافات الطويلة ، أترقب أنبائك ، أتلهف لسماع أخبارك وتمضي السنون وأنا أحيا على ذكراك المتوهجة في خاطري ، وفجأة وأنا احلم باللقاء رايتك الى جانبي ، اهرع الى لقيا ك ، لنحيي الأمل الذي مافتيء يعيش في قلبي ، نتبادل الذكريات ، أحاديث عذبة تدور بيننا ،،، ونحن نعيد حكايات الماضي التي لم تزل حية ، نتذكر اللقاء الاول حين كنا صغارا ، نلهو مع الزمان
- تراني واقفة ، انظر الى الكون بانبهار ، أتأمل الشمس بأشعتها الفضية الجميلة ، تعاجلني بقبلة سريعة ، تبتعد قليلا ، الحق بك ، أقف أمامك ، وكأن قطرات من المطر تصيب روحي فتنعشها
- ولكنك صغيرة بالنسبة لي
أقف متشبثة بفرحي ، ترى إصرارا يحيط بي ...
-الا زلت تقفزين فوق السطوح ؟ اذهبي الى سطح منزلك ، واقفزي الى السطح الثاني والثالث ثم الرابع والخامس ، ستجدينني أمامك
الدنيا لا تسعني من البهجة ، العالم كله طوع أناملي ، أنفذ توجيهاتك في التو ، اقفز الجدران الواطئة بين السطوح واصل الى سطحكم ، اجلس قربك منتشية ، اتطلع اليك بوله طفلة وإعجاب ، تأخذ شعري بيديك ، تضفره وتطلقه ، تشكل منه كرات صغيرة ، وانا مبهورة لان العالم في قبضتي تحدثني حديثا طويلا عن الناس والعالم يثير إعجابي وان كنت لا افقه منه شيئا ، ترسمني ، ترسم العينين اولا ، ثم الوجنتين والفم والعنق ، تكمل الوجه ، أي سعادة تغمرني بدفئها حينذاك ، كل ظهيرة من الصيف الخانق ، ينام أفراد الأسرة كلهم ، وبعد ان يستبد بهم النعاس أتسلق السطوح ، أمك وحدها تبقى معنا تغزل باستمرار ، وكأنها تحوك للناس أحلامهم ، يداها عجيبتان سريعتان ، وعيناها تتطلع بين الحين والآخر الينا وكلها ثقة أننا نحسن التصرف ، يطول بنا اللقاء ، نصنع طيارات ورقية ، نجري بالسطح ونطير الطيارة ، أنجمها بعيدة بعمق السماء ، توافق على طلبي وتصنع لك طيارة أخرى ، نشعل شمعة وهاجة في وسط الطيارة ، أراها خافقة في السماء ، فتصبح نجمة مضيئة في قلبي
امرأة ممتلئة في العقد الخامس من العمر ، تمسكني من الكتف ، ترجني وتأمرني
- أيتها السارقة ،، لقد خطفت مني حظي
- من تكونين أيتها المرأة ؟ أنا لا أعرفك ، ولم اخطف منك شيئا
الذكريات تتراءى ، نأتي عليها بلهفة
نمضي الى البستان ، تحملني ، تضعني فوق الشجرة ، وتذهب لتصنع لي باقة من ورد احمر تعرف إني اعشقه ، نتطلع الى عصفورين يتناجيان ، أتمناك قربي فوق الشجرة تصنع لي عشي
- هاتي حظي ، أيتها السارقة ، أعيدي لي ما سرقته مني ، هذا الرجل الذي بجانبك هو حظي
- لكنه جاء من اجلي ، هو حبيب طفولتي
- لا رجل لك ، انظري هنا ... أمامي اسمك ورسمك
- هذا الرجل لي
- لا رجل لك ,,,, قصص الحب عندك مبتورة منذ البداية ،،، انظري الى الرسوم هنا ،،، الرجل الذي تحبينه طوال عمرك ذهب عنك ونسيك ، والذي جاءك يسعى ، اجلس امرأة أخرى على ركبتيه في ليلتكما الثانية ، وتركك ترتعشين من الغم ، وهذا الذي بجانبك جاء إحياء للذكرى وليس من أجلك
نجري في الطرقات ، لا أحد بقربنا ، ننظر بفرحة طاغية الى أنفسنا ، أي قدرة على الابتهاج كنا نملك ذلك الحين ؟ أجزاء جسمي وروحي تشع سعادة ، كنت أقوى مخلوقة
- سأذهب لإكمال دراستي ، وأعود جديرا بك
يطول بك الغياب أشعر بالعجز لبعدك ـ تهجرني إرادتي ، وأصبح مشلولة أمام قوى تريد اختراقي
- هاتي حظي ، ولا تتشبثي
تعود من السفر وتهرع لرؤيتي ، واذا بك أمام مخلوقة أخرى ضعيفة مستسلمة
تتهمني أنني قد تدهورت وأنني لست من أحببتها ، اقسم أنني نفس المخلوقة ، لا تبالي بقسمي ، وتدعي انني لم اظهر فرحي بعودتك
- أعيدي لي ما خطفت
تأتيني عندما اشعر أنني قد أصابني الضعف واستولى على نفسي الخنوع
المراة تتطلع الي بإمعان ، تمد يدها ، تمسك يدك ،تذهب معها طائعا ، ابقى وحدي ، تلتفت لي :
- فرصة أخيرة لك ، انه بعيد ويهواك ، اطلعي البحار من اجله ، وحين تصلين إليه تعيشين ثلاثة أيام في الجنة ثم يتركك الى العالم الآخر




صبيحة شبر




الزائرة : قصة قصيرة

الزائرة
تضعين المقلاة ،، على نار حامية ، تشتعل أفكارك مع اللهب المندلع ، تتابعين بترقب ،، أحاديثهما عبر النافذة ، بانتباه شديد ، علها تأتيك بفكرة صحيحة ، عن القضايا التي تشغلهما ، وتجعلهما يتبادلان الحديث همسا ،تسخن المقلاة ،، تضعين كمية من الزيت ،، قادرة على غمر الأقراص ،، وتحميرها ،،تنتظرين ، ان يسخن الزيت ،،أقراص من الرز المطبوخ ،، تنتظر ان تضعيها في الزيت المغلي ،، تصيخين السمع ، لا قدرة لديك لالتقاط بعض الكلمات ، فما زالت الهمسات ،، تسيطر على الموقف ، بتعبك الترقب ، ويمضك الغموض ، لماذا يتهامسان ؟؟ وأنت لم تمنعينهما من الكلام ؟؟ رحبت بقدومها ،، وها أنت تلبين طلبها ، بتحضير الصنف الذي تحبه ،، من ألوان الطعام ، يسخن الزيت ،، تضعين الأقراص المحشوة بعناية ،، يرتفع صوت الزيت المغلي ،، يستمر ترقبك ،، للأحاديث الممنوعة عنك ، والتي لا يراد لك ان تسمعيها ،، والا لماذا يتحدثان ،، وأنت مشغولة بتجهيز الطعام ؟؟ يرغبان بعدم إطلاعك على ما يدور بينهما من حديث ،، تحاولين الإصغاء ، ولكن محاولتك تفشل ، النافذة المفتوحة ، على المطبخ ،، بعيدة عن مكان جلوسهما ،، تصيخين السمع ، ولا من كلمة تأتيك ، فتبدد ما يعتريك من قلق ،، أشياء كثيرة تجمع بينهما ، وتجمعك معهما أيضا ، هوايات مشتركة ،، اهتمامات متبادلة ، قضايا عامة ، تستغرق تفكيركم ، تنظرين الى الأقراص ، المعرضة لحرارة النيران المشتعلة ، إنهم لا يحبون لها ان تحترق ،، يكفي ،ان يدركها اللون الزاهي ،، المشوب ببعض الحمرة ،، تشتعل بك رغبة جارفة ، في إماطة اللثام عن المستور ، ما زالت الأقراص بعيدة ، عن النضج ، بامكانك ، ان تنظري اليهما ، لتعرفي ماذا يفعلان ،، في تلك اللحظة ، بعيدين عن فضول العيون ، واثقين انك في منأى عنهما ، في مطبخك العتيد ،، تسيرين على أطراف أصابع قدميك ،، تتوجهين نحو الصالة ، وأنت حريصة على عدم إسماع صوت خطوك المتخفي ، المترقب ، انهما يتبادلان الحديث باهتمام ، كتاب بيديها ، وهو ينصت لها ، لم ينتبه لك كلاهما ، أحزنك انهماكهما المشترك ، واستغراقهما في حديث ، لا تعلمين عن حقيقته شيئا ، يجري بالقرب منك ، وتحت سمعك وبصرك ، وأنت ساهية ،، ترى ماذا يخططان ؟؟ لم يسبق لك ان وجدته مستغرقا ، في لحظته تلك ، كما هالك ان تريه الان ،،فماذا جرى ، تميد الأرض تحت قدميك ، وأنت تجهزين الطعام سادرة ، في غفلتك ،، تعودين الى مطبخك بسرعة ، خشية من احتراق وجبتك اللذيذة ،، تقلبين الأقراص على الجانب الثاني ،، تتصل بك هاتفيا ،، ثلاث مرات في الأسبوع ،، طالبة ان تحضر ،، لزيارة بيتكم ،، وأنت كريمة كالعهد بك ،، لا تحبين ان ترفضي طلبا بالزيارة ، عودوك ان تستقبلي ضيوفك بترحاب ،، وان تجهزي لهم أصناف الطعام التي تعرفين أنهم يحبونها ،، هل يمكنك ان ترفضي طلبا بالزيارة ؟؟ وقد عرف المقربون منك انك ترحبين ،، باشة مستقبلة ، ينطلق لسانك بكلمات التهليل والترحيب ،،تقفين أمام المقلاة وفكرك مشغول ،، ماذا يمكن ان يقولا ،، لماذا يحرصان على اللقاء هنا ؟؟ وفي بيتك ،، هل يرغبان في الإساءة إليك ، والى جرح مشاعرك ، ولماذا ؟؟ والأماكن كثيرة ، وبامكانهما ان يلتقيا ،، بعيدين عنك ، ولكن من يكرمهما ، ويقدم لهما آيات الترحيب سواك ؟؟ الأقراص يتحول لونها زاهيا جميلا ، يحرصان على تناول ما يطيب لهما من طعام في بيتك ، وأنت المرهقة من عناء العمل ،، تحلمين ببعض ساعات من الراحة ،، تتصل بك هاتفيا ،، لتخبرك انها مشتاقة لكم ، وتريد اللقاء بكم ، وأنت ترحبين ،، ماذا يجري لو قلت لها انك مشغولة ، الجواب تعرفينه حتما ،، لقد جربت مرة ،، ان تعتذري ،، فأجابتك ،، وكأنها قد أعدت جوابها ومهدت له :
- لست غريبة ،، انتم أهلي وعائلتي ،، لا تتعبي نفسك بإعداد أصناف جديدة من الطعام ،
الأقراص يزهو لونها ،، منظرها يغدو شهيا ، قليلا وتخرجينها من المقلاة ،، لماذا أنت مشغولة ؟؟ تفكرين بنوع الأحاديث التي تجري في الخفاء ؟؟ الم تبعديه عن فكرك ،، الم تقرري انك سوف تسدين نوافذ قلبك بوجهه ، وانه سبب لك الكثير من المتاعب والآلام ؟؟ لماذا تطيلين التفكير فيما يمكن ان يجري بينهما ،، وقد حرصا على اللقاء ،، تحت سمعك وبصرك ،،هل يستخفان بك ؟؟ ويتبادلان الحديث همسا عن عذابات الروح ، ولوا عج الفؤاد ، التي تمنعينها أنت من ان تتوقد شعلتها البهيجة ،، مشغولة انت هنا في مطبخك ،، تهيئين لهما الطعام اللذيذ وألوانا من السلطات ،، سم زعاف لهما معا ،، لماذا تفكرين ؟؟ وتشغلين عقلك بما يدور بينهما ،، وانت قد أزمعت مرارا انك سوف تبعدينه عن قلبك ، لتصفو حياتك ، ويبرأ فكرك عن معاناته ،، من هموم طويلة ما فتئت تلم بك ، ابعدي سموم الغرام عن ذهنك ،، ما الذي جد وأعاد الأفكار الى رأسك ،، دعيهما يتبادلان التهام التفاحة بينهما ،، وأنت تحضرين لهما أطايب الطعام ،، لماذا لا تعتذرين ، بألم مفاجيء الم بك ، واضطرك الى المغادرة ، لرؤية المعالج ،، اخرجي من المنزل لأي حجة كانت ،، لماذا تخشين من تركهما منفردين ،، ما الذي يمكن ان يجري ؟؟ دعيه يمر ،، الم تقرري ان تبعدي حبه من قلبك ، وان توصدي أبوابك بوجهه ،، مانعة إياه من الدخول والتربع ،÷، على عرش قلبك ،، ماذا جرى ؟؟ تقشرين الطماطم والخيار ، والجزر لعمل السلطة المحببة ، ، مازال فكرك مشغولا ،، تريدين ان تعرفي ، ليكن ما يكون ،، تسيرين على أطراف أصابعك ، ماذا يمكن ان يدور بينهما ، هو جالس في مكانه الأول ، وهي غيرت جلستها وأضحت قريبة منه ، يتحدثان بهمس دون ان يعيراك انتباها ، وكأنها تحضنه ، تلمحك ، تعود الى مكانها الأول ،لماذا أنت غاضبة ؟؟ ما شانك بهما ؟؟ الم تقرري ان تبعديه عن قلبك ، أحاطتك الهموم حين تعرفت عليه ، لم تعرفي طعم الراحة ، ولم تتذوقي حلاوة النعيم ، أرهقك إرضاؤه ، كثير الشكوى والتبرم وانه المهموم ، ان أبديت به اهتماما ،، اتهمك بتقييد حريته ، وان كبت عواطفك وتظاهرت بعدم المبالاة واخفيت تساؤلاتك في داخلك ولم تخرجيها ،، جاءك مستنكرا :
أنت لا تهتمين بي ولا تسألين عني ، ولا تبالين بخروجي او عودتي
ما شأنك بهما ؟؟ لماذا يشتعل الغضب فيك ؟ظ الم تقرري مرارا ان تبعدي حبه عن قلبك المتعب ؟؟
تعودين الى المطبخ ، والغضب يستبد بك لماذا أنت غاضبة ، أنسيت قراراتك وتصميمك ؟، اخرجي ،، اتركيهما ،، انفذي بجلدك ، ماشأنك ان تناولا الطعام ،، او ماتا جوعا ، وماذا يجديك كرمك ؟؟تصفين طبقات الباذنجان والبصل واللحم في قعر القدر ، ، تسكبين الرز المطبوخ ، تضعين الجميع على نار هادئة ،، لماذا لا تخرجين الآن من المنزل ؟ انفذي بجلدك ،، دعيهما ،، أبعديه تماما عن فكرك ،، احسبيه ميتا ،، لا تبالي ،، كلي الطعام كله ، أطعميه لجيرانك ،، ارميه بالمزبلة ،، لماذا ترهقين نفسك ؟؟ ما شأنك ان أكلا او عضهما ناب الجوع بأسنانه ،، اخرجي الان ،، الباب أمامك ،، لا تتعبي نفسك ، ولا ترهقي قلبك ، وأنت المكدودة من تعب النهار ، تجلسن في المطبخ وهما يتناجيان
اخرجي من المنزل ،، لا ،لا لا تخرجي ،، لم تخرجين والمنزل لك وهم الضيوف ؟؟ ، الأصناف أعدت ، يأتيك صوته :
- بعثتني سميرة كي أساعدك ، أتحتاجين لأي مساعدة ؟؟؟




صبيحة شبر
الرباط 27 – 9 - 2006

الأربعاء، 16 يوليو 2008

لحظة من حياة امرأة : مقالة

لحظة من حياة امراة
استيقظ كل صباح ، مسكونة بالفرح ،،أؤدي أعمالي المتراكمة على عاتقي منذ دهور ،، سرور بالغ يجتاحني ،،اعبر بحار من الألم ، استسهل الصعاب ،، اجتاز أنواعا من المصاعب ، كنت أرى الا قدرة لي على اجتيازها ،، يلوح لي محياك وسط متاعبي العديدة ، فاشعر ان لي طاقة عجيبة ان أحول الظلام المستشري الى أشعة ساطعة من نور ،، امني النفس إنني بعد أهوال مررت بها سألقاك ،، ، بعد أفول ساعات التعب المتواصل ، احلم انك قادم ، تسبقك كلماتك العابقة بالشذا ، المحاطة بالأريج ،
- انت سحر حياتي ، وبهجة ايامي
اسابق الساعات ، اجعلها تجري بقوة ، اساءلها ان تسير ، لتحل لحظة الانبعاث ، ميتة تعود الى حياة السرور ، تشرق الشمس من جديد ، وترسل اشعتها الحانية الى بني الانسان المتعبين ، المكدودين ، وانا لهفى ، اغني مستبشرة بمقدم النور ، الذي حل على ظلمة حياتي ، فاحالها ضياء بهيجا يدعو الى الحبور







انت الساحر القادر على ان تحيطني ببحار من البهجة ، تصحبني طوال نهاراتي التي رأت معك النور ، وليالي التي تعلن انتهاء الظلام واشراقة فجر جديد ،،تملأ حياتي بسرور ،، لا عهد لي به ، ولم أكن اعلم ان مثيله موجود ، كلمة واحدة منك قادرة ان تحولني من حالة الى ما يناقضها ، تنقلني حروفك الزاخرة بألق المودة ، من حالة الحزن الذي افترس أيامي ، والتهم أفراح ليالي عمري ، من القنوط الذي سرق مني النعيم الذي كان يهرب مني باستمرار عجيب ، تحولني بقدرة عجيبة من يأسي المقيم الذي يتلبسني بإصرار ، الى حالة من الفرح المتفائل ، الذي يجعل كل شيء يبتسم لك بترحيب
- تعالي ايتها العابقة بالبهجة
،، انني اليوم سألقاك أيها الحبيب ، في نفس اللحظة من كل يوم ، فتبدد ما يعتري ساعاتي الماضية من جرح لم اكن ادري انها قابلة على الاندمال ، وتزيل عن نفسي ما أحاطها من خنوع ، كأنك تحيي ما مات من حياتي بكلماتك البهية ، المترعة بالالق والبهجة ،، وتزرع في صحراء قلبي نخلة باسقة ، محملة بالثمار ، تتدلى منها عناقيد السرور ، لحظات قليلة أمضيها قربك أيها العذب ، فتشرق شمسي بعد ان آذنت بالمغيب ، ويهطل الغيث على ما جف من ترابي ، فينعش ما شعرت انه قد زال مني من مشاعر ، تخضر ارضي المهددة بالتلاشي ،،اهرع بقوة عجيبة الى لقياك ،، اسبح بحمد ربي الذي منحني نعمة لقياك ،
-ساغرس في صحارى حياتك شتلات من نور
أتحمل الأعباء التي وضعوها على ظهري ، والهموم المجموعة في فؤادي ، والآلام التي استوطنت قلبي ، باحتمال يدعو الى الانبهار ، سألقاك ايها العزيز في نفس اللحظة من كل يوم ، بعد انتهاء ساعات طويلة من العمل المضني الشاق ، ستقابلني بابتسامتك المعهودة ، والتي تجمع بها شتات ما تبعثر من نفسي التي آلمتها العواصف والرياح ، فأحالتها الى جحيم ،
- جحيمك القاسي ساحوله الى جنة وارفة الظلال
أسائل الساعات البطيئة ان تسرع في المسير ،، وان يذهب عني عناؤها ،، لتشرق شمسي من جديد ،،لحظة اللقاء آتية يا جميل الخصال وسامي الصفات ، كلماتك الحانية تقلب الجحيم الذي أتلظى به الى جنات ظليلة بالبهجة والفرح ، أيتها اللحظة الحبيبة ،، أقدمي على النفس وامنحيها دفئك الجميل ، إليك عني أيها الحزن المقيم الذي أحاطني بأشواكه القاسيات ، ما مر بي من سنين ، أيامي كانت متلفعة بالسواد ، حتى جئت أنت ، وكنت ديمة غنية مترعة بالجمال والحبور ، ايها المخلوق القادم من الفردوس





صبيحة شبر

لحظة من حياة امرأة

لحظة من حياة امرأة

لم تشكو ؟ : مقالة

لم تشكو ؟
حياتك سهلة هينة لا تنغيص بها ولا حرمان ، تمر بك طيعة وكأنها عروسة جميلة تقع بحبك ، وتستميت من اجل إرضائك ، وانت تطيل الشكوى والتذمر ، ماذا ينقصك وأنت تقطن بيتا وارف الظلال ، تحيطه حديقة غناء ، أطفالك حولك يغنون ويمرحون ، وأنت كالملك تتوسط تجمعهم ، تكلمهم وهم يصغون اليك ، لم تشكو ، وأنت لم تودع حبيبا ، ولم تفقد صديقا ، ولم تعان من الأيام ، ولم تخرج لك الليالي ألسنتها هازئة ساخرة ، لأنك أضحيت وحيدا ، بعد ان رحل الأحباب عنك دون وداع وادلهمت أمامك الخطوب ، ماذا ينقصك ولقمتك اللذيذة تأتيك صاغرة ، متلهفة كي تنطلق الى فمك ، لماذا تتضجر ؟؟، وتنطلق آهاتك متصاعدات وأنت لم تر سوءا ولم تصادف حرمانا ، ولم تبك كمدا ، ولم تقض لياليك سهدا ، وأنت تنظر الى الأشعة الفضية المنبعثة من قمرك الآفل ، وانت تحلم ان تقضي الليالي المقمرة وانت بين أحضان الحبيبة التي رحلت دون وداع
لماذا تتأوه وأنت لم تعان من حرارة الوجد ، ومن تشظي الأحباب وتناثرهم ، كل فرد الى مكان مختلف ، لماذا اسمع نحيبك المتصاعد وأنت لم تبذل جهدا فيسرق ثمره منك ، او تشق نهرا ، فيرتوي منه أعداؤك ، لم تشكو ؟؟ وترتفع زفراتك الحرى ،، وأنت لم تبن بيتا ، وتضع به طابوقة طابوقة ، ويرتفع البناء ، ثم ليهده مخلوق غريب على رأسك ، انت لم تغرس نبتة في أعماق تربتك الغنية ، وتتعهدها بالرعاية والسقاية ، وتزيل الأشواك الضارة من طريقها ، فاذا ما خرجت برأسها ضاحكة من خلال التربة الخصبة ، فرحت بها وأخذت تنتقل بين أحبابك مبشرا بالنبأ السعيد ، ثم على حين غرة وبدون ان تتوقع شيئا ، تهب ريح صفصف هوجاء ، وتقلع شجرتك التي سقيتها من دموعك ، ورويتها من عرقك ، لماذا استمع الى نبرات صوتك الحزينة المتشائمة ، وأنت لم تحل بك اللعنة ، ولم تفارق الأصحاب والأحباب ، لتسهر ليل الشتاء الطويل لوحدك ، تتذكر أيامك الماضيات حبث كنت تسعد بمن يحبك ، ويستأنس بوجودك ، ويحدثك حديث ود عذب ويخفف ما عشته من تعب سرعان ما يذهب حين يضمك الحبيب الى صدره ويربت على كتفك بحنان
لم تشكو وانت تحيا مع أحبابك ؟؟ ، لم تفارق احدا ، ولم تبعدك الخطوب عمن تحب وتهوى ، هل جربت ان تعمل شيئا ، ان تنال قمرا او شمسا مضيئة، فتفرح بها ، وتريها لأحبابك وانت تحدثهم حديثا مستفيظا عما بذلته كي تصل الى مرادك ، واذا بيد غريبة عنك تمتد لتأخذ ما حققته انت بعرقك وسهرك المتواصل والجميع نيام
لم تشكو يا صاحبي ؟؟ وأنت لم تسق علقما ولم تشرب سما زعافا ، لم تعشق جلادك ولم تصفق طربا لمن اجتث أحلامك الطيبات قبل ان تتفتح أزهارها وتؤتي ثمارها
لم تشكو ؟ افرح يا صاحبي وارسم السرور واضحا على محياك ، فأنت لم تفقد شيئا ولم تودع حبيبا ولم تستقبل عدوا استقبالك لحبيب جاءك بعد انقطاع


صبيحة شبر

رساة الى حبيب بعيد : خاطرة

رسالة الى حبيب بعيد
أفكر بك ليلا ونهارا ، ترى ماذا تفعل ؟ وماذا يجول في خاطرك ؟ الا زلت تفكر بي كما اعتدت منك ذلك التفكير ، وهل ما أزال أعيش معك ، بقربك أتنفس ، وهل لازلت تشركني بأفكارك ، وتطلعني على عواطفك ، ام ان البعيد عن العين بعيد عن القلب يا حبيبي ، اشتاق إليك كثيرا ، لقد فارقتني الابتسامة حين ابتعدت عن حياتي ، ولى بريق الجمال ، حين اضطرتك الظروف إلى مفارقتي ، قلت لي انه يوم واحد ، او يومان على الأكثر ، ويطول بك البعاد ، وأنا انتظر عودتك كما وعدتني ، ولقد عرفتك أمينا في تنفيذ وعودك ، ملتزما في القيام بقراراتك ،، أين أنت يا حبيبي ، يا شقيق الروح ، وبلسم الفؤاد ، يامن اعتدت ان أفكر بقربه بصوت عال ، وأنا لااخشى ان تمتد يد الرقيب ،، لتغتال فكرتي ، ما الذي أخرك عني ؟ أنبأتني انه لن يطول غيابك ، وانك لن تستطيع صبرا على فراقي ، وها اني
ارى ان اليوم الذي قلت ،، انك ستغيب عني يستطيل ،، ويمتد ليصبح أسبوعا كاملا ، أسبوع كامل يا حبيبي ، لا أكحل العين برؤيتك ، ولا اطرب القلب بقربك ، ولا اجعل الأذن تهفو الى جمال صوتك ، ولا العقل يستنير بفكرك المتوهج على الدوام ، أين أنت ؟ ولم اعتد منك ان تخلف وعدك ، او تتنكر لقولك ،، انك ستعود عاجلا الي ، وانك مثلي لا تطيق صبرا على الابتعاد عني ، أين أنت يا توأم الروح ويا خل الفؤاد ، ويا شقيق الفكر ، ويا صنو القلب في اشتعاله وهياما ته ، احن الى لقياك يا حبيبي ، ويشتعل فلبي رغبة في قربك، أين أنت ؟ أساءل نفسي هل حل بك مكروه ؟؟ وأنت مسافر الى بلاد كل من فيها مسجون ، لم ، لم تتصل بي مخبرا إياي سبب تأخرك ؟
وانت الحريص دائما على إنبائي بالأخبار السارة المطمئنة ، فهل عز الفرح يا حبيبي ، ليطول انتظاري ، ولا استلم منك شيئا ،، يبث في نفسي القلقة بعض الطمأنينة ويعيد الى قلبي المكلوم بعضا من راحة وئدت به قبل ان تنطلق



صبيحة شبر

رسالة اليك لن أبعثها : خاطرة

رسالة إليك لن ابعثها
بحثت اليوم عنك ، أترقب عودتك ، بشوق ولهفة ، علك تخفف عني برودة الصقيع الذي اخذ يحيط بي من كل جانب ، انتظر كلماتك العذبة ، علها تزيل ما اعانيه من عذاب ، وما اجترحه من شعور بالألم ألممض ، ويطول بي الانتظار ، وأنت لاترحم لهفتي واحتياجي ، شعور بالغربة فظيع يجتاحني ، يبدد كل محاولاتي التي ابذلها تباعا للحيلولة دون تفاقمه وازدياده ، انتظر كلماتك على الهاتف النقال ، وعلى الثابت ، وتنتحر رغبتي وأنت بعيد ، اشتاق الى باقات ورودك عساها تبدد إحساسي بالضياع ، لم اعد أترقب الأنباء ، وانقل مفتاح المذياع من محطة الى اخرى علني اسمع خبرا يشفي قلبي من إحساسي بالظمأ الى الأخبار المفرحة ، لقد حل القحط يا حبيبي ، ويبست الأشجار ، ماتت جذورها وهي في الارض ، بعد ان بحثت عبثا عن الارواء ، ولكن من يروي ميت أشجارنا ايها الحبيب ، وإنساننا ذليل مهان ، يحتر بون من اجل لاشيء ، يقتلون الأرواح البريئة الطاهرة ، ولا احد يمكنه ان يخبرني وينبيء النفوس القلقة المتسائلة ، لماذا نحرت الأرواح البريئة الطاهرة ، ومن أولئك الذين يغذون عملية القتل واستباحة الحرمات ،، انتظر عودتك ايها الحبيب كي تخفف بحديثك العذب الجميل بعض ما اشعر به من عذاب ، لماذا نتعذب أيها الحبيب ؟ وقد حبانا الله بأعظم النعم ، وأسمى أنواع البشر وأطيب الناس ، لماذا تثكل الأم لدينا حين تستحق آيات التكريم وعبارات الثناء ، لماذا تترمل العروس وهي في ثياب العرس ، لم تتذوق بعد حلاوة الحبيب الذي ناضلت من اجل الوصول اليه ، زهرات جميلات لم تبلغ الحلم بعد من أجمل الصبايا وأروع الصبيان تغتال منهم الحياة ، بعد ان تسلب أحلامهم الجميلة في ان يتمكنوا ان يعيشوا الحياة بأمان ،، وكما يعيش الملايين من سكان هذه الأرض ، رجال ونساء تعتمر نفوسهم بالأمل اللذيذ ان تتبدد دياجير الظلام وان نرى البسمة تعلو الشفاه ، ما ابسط أحلامنا ايها الحبيب ، أضحينا نحلم ان نتمكن من ازدراد اللقمة وبلعها قبل ان تأتينا طلقة من مجهول فتغتالنا واللقمة مازالت في أفواهنا لم تنعش الأجساد التي لم تعد تتلذذ بالطعام ، ماذا جرى لنا ايها الحبيب ، ولماذا تسيل دماؤنا هدرا على مرأى ومسمع الجميع ، دون ان ينال المجرمون عقابا قابلا على ردعهم عن القيام بأعمال أكثر إجراما وعتوا ، ماذا جنينا لتواد منا الفرحة قبل انطلاقها ، ولتغتال منا الأحلام وهي ما زالت طفلة في المهد ،، من يقدر على تخفيف الألم ، وتضميد الجراح ؟ وماسينا باطراد ، لم اعد أتابع الأخبار ، بعد ان كنت لا اطفيء المذياع ، طوال الليل والنهار ، ابدأ نهاري على سماع أخبار الجثث الملقاة على قارعة الطريق وقد شوهت وعصبت منها العيون وربطت الأطراف ، لماذا يجري هذا المسلسل المتواصل من أعمال الابادة والعنف اللامعقول ، من مصلحة من ان يتناحر الناس ، وان تباد الأرض الخضراء وتصبح صحراء مترامية الإطراف بعد ان بنى الحضارة الإنسانية وادي بلاد الرافدين الزاهي الجميل
تفاقمت علي الهموم وتناسلت ايها الحبيب ، وانا مكتوفة اليدين أتساءل الى متى ؟ وهذه الأنهار دائمة الجريان ، انهار من دماء زكية طاهرة لم يجن أصحابها ذنبا الا انهم أحبوا وطنهم العزيز وأحبوا الحياة ، وتمنوا ان يحيوها باطمئنان كباقي خلق الله ، وكل يوم يمر يثبت اننا بتدهور وتراجع ، وان جميع ما حلمنا به سراب ، فماذا بامكان ورودك الجميلة ان تفعل لي وانا دائمة التفكير كيف يمكن لأحبتنا المقهورين هناك ان يروا الشمس ويتمتعوا بنورها ،وهم يتراكضون ، خشية ان يغتال مسلح طائش حياتهم ، كيف يستطيع ابناؤنا التعلم ، ومدارسنا تهاجم ، كيف يخرج العاملون الى العمل المثمر وعصابات متخصصة بالاختطاف تفتح فاها لتفترس من تحدثه نفسه بالسير وتحدي الاثمين ، الى من نلتجيء ايها الحبيب وحياتنا يحيط بها الظلام


صبيحة شبر



حركات التحرر لمرأة : مقالة

حركات المراة للتحرر
رغم ان العالم كله ، يسير نحر التقدم والازدهار في شتى الميادين ، فان الإنسان في المنطقة العربية ، يتراجع حاله يوما بعد يوم ، وتمنى حركات التحرر العربية بمزيد من الانتكاسات ، ويفقد الإنسان العربي العديد من المكاسب التي أحرزها فيما مضى ، وان كان هذا حال الرجل ، فان المراة العربية تتراجع ، وتعود أهمية الحقوق التي يجب ان تحوز عليها الى الوراء ، وانه من قبيل المبالغة ذلك الرأي الذي يذهب الى ان المراة تتطور في عالم اليوم ، كيف تتطور ، وحالتنا تزداد سوءا ، ووضعنا تكثر به التراجعات ، وحقوقنا تغتصب ، استقلالنا يهدد ، وبلادنا تنتهك ، وآلاف من القتلى والجرحى يسقطون ، لا لشيء الا أنهم من هذه المنطقة الغنية المبتلاة ، ويمكنني القول ان حال المراة العربية في تراجع فظيع ، وهي لا تستطيع ان تتقدم لوحدها ما دام المجتمع يتأخر ، ومن يقول ان القرن الحادي والعشرين سيكون للمراة ، يكون متفائلا كثيرا ، وان توقعاته ليست قائمة على ارض الواقع
يتطور العالم ويسارع سيره نحو إحراز المكاسب المالية على حساب الانتصارات الإنسانية ، الحركات التحررية من اجل نصرة الإنسان ،، ومد يد العون له تتراجع ، وتقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الكم الهائل من الانتهاكات ، لنضرب مثلا ما يجري في لبنان والعراق ،، من ارتكاب لجرائم كبيرة ،،في حق البشرية كانت قبل هذا اليوم تقابل بالرفض والتنديد والتضاهرات والاضرابات وردود الفعل التي يمكنها ان تحقق بعض الانتصارات ، وان أحرز الإنسان بعض الانتصارات على الصعيد الشكلي ، فانه بالتالي وصل الى شعور طاغ ،، بالغربة يجتاح الناس في أركان المعمورة ، ويخبرهم أنهم أصبحوا شبه عاجزين عن فعل أي شيء للحيلولة تفاقم هذا السيل الجارف لانتهاك حقوق الإنسان في عالمنا المنكوب
كانت المراة سابقا تعاني من انعدام الحقوق ومن عدم استطاعتها من اكتساب الثقافة العالية ، او من الحصول على العمل المناسب ، أصبحت الآن تدرس وتتعلم لتخرج وتبحث عن عمل مناسب ، فاذا الأعمال شحيحة ، والبطالة متفاقمة ، وتجد نفسها ترزح تحت نير العديد من الأعباء ، وظيفة لا تسد الرمق ان وجدت تلك الوظيفة ، أعباء منزلية لامن معين لها بها ، مع انها نادرا ما تجد التقدير على أعمالها الكبيرة والمرهقة ، أرادت ان تحسن من وضعها وان تحصل على حياة أفضل ،،لأنها تعمل وتساهم في تحسين ظروف الأسرة المعاشية ، فاذا بها لا تجد من ينصفها ، أعمالها خارج المنزل سواء احتفظت براتبها او بذلته كله من اجل الأسرة ، ليس سببا كافيا لنيل التقدير المناسب ، تبقى الأعمال المنزلية على عاتقها ، ويتوقع منها الكثيرون ان تقوم بالعملين معا وهي مبتسمة ، لا تحتج ، لانه قدرها ان تؤدي الأعمال المنزلية كلها ، وان اشتغلت خارج المنزل فهذا تفضل من الزوج لانه سمح لها بالعمل
ونظرا لكثرة الحروب المشتعلة بسبب ،، او بانعدام الأسباب فان عدد النساء بازدياد اذا ما قورن بعدد الرجال ، وبالتالي قلة الفرصة في الحصول على الحب وإشباع العاطفة ، او الاقتران بالرجل المناسب ، وأظن ان حوادث الانتحار التي زادت حدة بين النساء ،، من أهم أسبابها تدهور الوضع الاقتصادي وانعدام الفرصة أمام المراة للزواج السعيد ، وكلا الأمرين متداخلان ، لان الوضع الاقتصادي الجيد يمكن المراة من الحصول على فرصة كبيرة للافتران برجل محب وناجح ، أصبحت العلاقات الزوجية هكذا بعد ان أضحى كل شيء يشترى بالمال نظرا للتدهور الذي نعاني منه بسبب مجيء مباديء لم تكن لدينا سابقا
يمكن المنافسة بين الرجل والمراة من اجل تجويد العمل والوصول معا الى بر السعادة والأمان ، ولكن الصراع بينهما ليس من الأمور الايجابية ، فقد يهدد كيان الأسرة ويشتت الأولاد وينشيء شبابا مرضى سلبيين
كثرت الأحزاب والجمعيات التي تنادي بحقوق المراة ، ان كانت حقوق أدبية او ثقافية فمرحبا بها ، اما حقوق الصراع بين الجنسين فليس محمود العواقب ، من دواعي الحياة السعيدة ان يكون الجنسان متفقين متحابين ، قد يختلفان ، لكنهما معا يتعاونان من اجل الحياة السعيدة ، وتخريج الأبناء الأسوياء
المراة في وضع بائس والرجل أيضا ، ولا يمكن ان يتطور المجتمع الا بإيجاد علاقات الحب والتفاهم لبناء الإنسان ، الذي دمرت حياته الكثير من الأسباب ، منها الحرب غير العادلة والنظر الى المراة ، وكأنها جنس آخر اقل من الرجال

صبيحة شبر

شخصية المعلم بين الاتهام والتقدير : مقالة

شخصية المعلم بين التقدير والاتهام
المعلم تلك الشخصية المحببة الى نفوس الطلاب ، والباعثة على خوفهم وذعرهم أيضا ، فمن هو المعلم ؟؟ هو إنسان بسيط غالبا يقوم باحاطة التلاميذ الصغار ، ومعاملتهم ، بطريقة تحبب لهم الدرس ، وتجعلهم بفهمون المواضيع التي يريد إفهامهم إياها ،، وقد تصيبه العدوى أحيانا ، فيتصرف وكأنه في مثل سنهم ، ولقد اختلف الناس ، في شخصية المعلم وكيف تكون ، وخاصة في زمننا هذا ، حيث تطور كل شيء ، في عهد التقدم الحضاري والتكنولوجي ، الذي طال الكثير من نواحي الحياة ، وشمل جميع الميادين ، فكيف كان المعلم قديما ؟ وكيف أصبح الآن ؟ كان المعلم قديما محل التقدير والاحترام ، من قبل إدارة المدرسة ، وأولياء الأمور ، ومن قبل التلاميذ ، الذين ينظرون الى المعلم ، وكأنه شخصية خارقة ، لاتقبل الخطأ ، ولا تقترب من الهزل ، الجد يلازمه ، ملازمة ظله ، ما ان يدخل القسم ، حتى يستوي الجميع واقفا ، مرحبا ، ومحترما ذلك الإنسان ، الذي يعلم النشء ، العلوم المختلفة ، فيحظى بتقديرهم واحترامهم ، الم يقولوا في القول العربي المأثور : ( من علمني حرفا ، صرت له عبدا ) والعبادة هذه لا تعني المعنى الحرفي للكلمة ، فنحن في مجتمع مسلم مؤمن بالله ، لا يعبد الا إياه ، ولا يسجد الا للباريء الخالق ، ولكن كثيرا ما تذكر هذه الكلمة ( أعبدك) للتدليل على مدى الحب والتقدير ، وهي تحمل احد المعنيين دون الآخر حسب السياق ، فاذا قلنا للحبيب ( أعبدك) فلا يعني إنني أشرك بغير الله ، اما العبادة بالقول المأثور المذكور ، فإنها تعني التقدير والاحترام
وكثيرا ما كان أولياء الأمور يطلبون من المعلم ان يستعمل كل أدوات الشدة والصرامة ، من اجل ان يقوم أولادهم ، ويرشدهم الى طريق الصواب ،وينتبه لنفسه أولا ويقومها ، ليكون قدوة صالحة للطلاب ، يستمدون منه العلم النافع ، والسلوك الحسن ، كان المعلم يحظى بتقدير الإدارة واحترامها ، تقييمه للطلاب لا احد يستطيع ان يناقشه ، ودرجات امتحاناته كا لميزان ،لا ريب في صحتها ، لم يكن أي أمريء سواء كان من داخل المدرسة او خارجها يجرؤ ان يشك ولو مجرد شك ،،، وفي قلبه فقط ودون ان يخرجه أمام الناس ، اقول لم يكن احد بقادر ان يأتيه الارتياب ،، بشأن التقدير الذي أعطاه المعلم لأحد الطلاب ، ويوم كان السادس الابتدائي تجرى له الامتحانات الوزارية ، كانت درجات المعلم كالسيف ، ليس بمقدور احد ان يتجاوزها ،، وكانت رواتب المعلم ذات قيمة كبيرة ، بحيث يستطيع ان يعيش بها مكرما محترما ، وان يوفر منها للأيام السود التي قد تعترض طريقه ، ويسافر من راتبه هذا ، ونحن نعلم ان قيمة النقود تكون بالقدرة الشرائية التي توفرها ، وان نقودنا الحالية اليوم ، لم تعد قادرة على الإيفاء باحتياجاتنا ، لان المسئولين عن صك النقود ، لم يعودوا يهتمون بان تكون النقود الجديدة تقابل قيمتها ذهبا في البنك المصرفي ، وهذا التلاعب سبب أزمة اقتصادية للجميع بدون استثناء ، ولئلا اخرج عن الموضوع اذكر أنني حين كنت صغيرة وارى المعلمة أمامي ، يصيبني التلعثم والحياء ، من كثرة تقديري لها ، رغم الاجتهاد الذي كنت أتمتع به
اليوم وبعد ان تطورت الحياة ، وليس شرطا ان جميع أنواع التطور التي حدثت من النوع الايجابي ، أصابت رياح التغيير منزلة المعلم بين الطلاب والناس وأولياء الأمور ، لم يعد المعلم ، ذلك المخلوق الذي يصيب على الدوام ، والذي لا يتجرأ الخطأ على الاقتراب منه ، ولم يبق الحكم والفيصل في الأمور التعليمية التي يجري الاختلاف حولها ، ولم يعد الطلاب يسمعون ذلك المسكين الذي لم يستطع ان يطور أدواته التعليمية ، رغم أنواع التطور التي تحيط بحياتنا ، وهذا التطور ليس المعلم مسئولا عنه وإنما إدارات المدارس ، ووزارة التعليم في كل قطر عربي ، فهذه الوزارات لا تتبع جميعها سياسة تعليمية واحدة ، ففي دول محددة ادخل الكمبيوتر في التعليم في بداية الثمانينات ، بينما في العراق الذي يعتبر من الدول المتقدمة في مضمار التعليم ،،، لم يستطع إدخال الأساليب الحديثة الا في بعض المدارس النموذجية والتي يطلق عليها اسم ( المتميزين)
أصبح المعلم في وقتنا الحاضر تلك الضحية التي يحلو للجميع ان يوجهوا اتهاماتهم إليها ، في القسم يثير الطلاب الأشقياء الفوضى ،، والمعلم المسكين يجد نفسه عاجزا عن وضع حد لهذه الشقاوة ،، التي لا يعلم من اين تنطلق ؟ أصبح المعلم ولاسيما من أصبحت له فترة طويلة في المجال ،،،عاجزا ان يسمع او يرى ، او حتى قادرا على الضبط ، وبعد ان كان القسم من شدة الهدوء بحيث ترمي الإبرة وتسمع صوتها ، أصبح القسم من شدة الفوضى يكاد لا يسمع صوت المعلم وهو يشرح الدرس ، وانا اعني المدارس الخاصة ، والمدارس الحكومية التي يكون في القسم الواحد اكثر من خمسين طالبا او يزيد
وبالنظر لارتفاع الأسعار المطرد ، ولان النقود المسكوكة مجرد أوراق لا قيمة لها ، أضحى المعلم يعاني من شظف العيش ، ومن الفاقة المستديمة ، وكل هذه الأمور جعلته عاجزا عن الاهتمام بأناقته التي يعطيها المفتشون في وزارة التربية 30 بالمائة من قيمة التقدير ، يضاف لها الشخصية المهيمنة على الطلاب ، والقدرة على الضبط ، وامتلاك المعلومات ،، والقابلية على التوصيل ، فليس كل من امتلك المعلومات الكبيرة بقادر ان يكون معلما مقنعا للطلاب حائزا على تقديرهم
أصبحنا الآن نسمع دعوات كثيرة عن شخصية المعلم ، وكيف يجب ان تكون ، بعض الآراء تقول ان المعلم إنسان ، بحاجة الى أشياء عديدة له ولأسرته ، فيجب ان نوفر له احتياجاته قبل ان نطلب منه ان يكون معلما قديرا ،، وناجحا ان ينقل العديد من الناس من الظلمات الى النور ، البعض الآخر من الآراء تذهب الى ان المعلم يجب ان يتماشى مع سنن التطور ، وان طرق التدريس التي نجدها في الدول المتقدمة ، يجب ان يسير على نهجها معلمونا ، ويدافع هؤلاء عن وجهة نظرهم بان المعلم هو اصل العملية التربوية ، وانه علي عاتقه يقع امر تحويل البلاد من حالة الجهل التي تعيش في غمارها ، الى حياة التقدم والازدهار التي تشهدها الأمم المتقدمة ، مثل أمريكا وبريطانيا ، ويضيف بعضهم ان المعلم بدلا من ان يردع التلميذ ويمنعه من إثارة الفوضى ، ويجبره على استظهار الدروس ، عليه ان يصادق هؤلاء الطلاب ، ويكسب قلوبهم / وبذلك يقبلون على التعلم بحب ، ويتناسى أصحاب الرأي الأخير انه من الصعب جدا بل المستحيل ان ننقل حياة طفل صغير من الخوف المستمر الذي يشعر به تجاه الأب او السلطة السياسية مثلا ،، الى ديمقراطية التصرف والسلوك ،، التي لابد لها من مران طويل حتى تنجح وتأتي اكلها
يجب على قادة الراي في بلادنا ، ومن يدرسون الحالة التعليمية ويضعون لها الحلول الناجعة مما الم بها من تأخر ان يأخذوا حالة المعلم ، ويتناولوها بالدراسة المستفيضة ، ليمكننا ان نتصدى للحالة المتأخرة التي يعيش بها تعليمنا ، وان يحاولوا ان يعدوا المعلم إعدادا صحيحا ومناسبا ، ويوفرون له طرق التدريس ، في الريف مثلا تختلف عن المدينة ، كما يجب ان يولوا المعلم الاهتمام المناسب ، الكفيل بتمكينه من الساهمة وبنجاح ، من إخراج الطلاب من حالة الجهل التي يعيشون بها ،، الى حالة من التطور والازدهار تنشدها مجتمعاتنا ، بعيدا عن أسلوب التلقين الذي يعمل به بعض معلمينا ، فيفقد طلابنا نتيجة ذلك الأسلوب الخاطيء شخصيتهم المستقلة القابلة على فهم الدرس واستيعابه ، بعد مناقشته مناقشة تامة ، فليست كل الأمور التي تناسب الغرب ، ناجحة التطبيق في حياتنا العربية ، التي يجب ان نربي النشء بها على احترام مبادئنا ومثلنا ، لان الحياة لا تستقيم ولا تتطور بدون الاهتمام بالخلق الرفيع الذي يميز امة من الأمم ، وامتنا العربية ما كان لها ان تلعب ذلك الدور الريادي في حضارة العالم ، الا بعد ان كانت رسولا للأخلاق الفاضلة وحسن المعاملة




صبيحة شبر

ما هو النجاح ؟ : مقالة

ما هو النجاح ؟
كثيرا ما نسمع هذا الوصف يتردد على السنة المحيطين بنا ، يصفون شخصا معينا انه ناجح في حياته ، ويدعون الآخرين الى الإقتداء به ليكونوا ناجحين مثله ، ويتناسى الداعون إلى الاهتداء بسيرة الآخرين ان النجاح أمر نسي ، وانه قد لا يكون عند زيد أو وعمر واحدا وإنما يختلف من شخص الى آخر حسب الثقافة ودرجة التعليم ،، وحسب البيئة التي نشأ بها الإنسان ، ودرجة تدينه ، هل يرى العالم بعيون أهل الدين الورعين المتسامحين أم المتشددين ، كما ان نفسية الإنسان تختلف من شخص الى آخر ، الذي يغضبك ويجعلك تثور فاقدا أعصابك ليس من الضروري ان يجعل غيرك ،، يغضب بنفس الدرجة ، كما ان الناس يختلفون في عواطفهم أيضا ، وان وجدنا شخصين يتفقان في وجهات نظرهما في كل الأمور ، وهذا نادر ،، ولا يمكن ان يحدث حتى في التوأم ، فان العواطف بين الناس متباينة ، مختلفة ، قد افرح عند سماعي لكلمة واحدة صادرة من أعماق صديق وفي تبين مدى تقديره لي وحبه ، بينما آخرون لا يبالون بمواقف كبيرة وناصعة البياض من أصدقاء معروفة مواقفهم الصادقة نحو أصدقائهم الخلص
فما هو النجاح ؟ كيف يمكن ان نجد له تحديدا واحدا مع هذا الاختلاف الكبير الموجود بين بني البشر ، وهذا التباين الغريب الحاصل في النفوس البشرية والطبائع الإنسانية ، قد يختلف شقيقان في كل الأمور مع انهما من بيئة واحدة وحصلا على تعليم واحد
بعض الناس يعرف النجاح هو تمكن الإنسان ،، من الحصول على الأموال المناسبة ،، التي تمكن من التمتع بالاحترام ،، وعلو المنزلة بين الناس ، ولكن ليس بامكان الجميع ان يرى سعادته بالمال الوفير مع ان اغلب الحاجات الإنسانية في مجتمعنا المعاصر تلبى بالمال ، البعض من الناس يرى النجاح في التوسط بالأمور ، عمل مناسب للقدرة والقابلية والرغبة معا يوفر للإنسان الطلبات الأساسية في الحياة ، من غذاء صحي غني بالمواد الأساسية الضرورية للحياة ، ومن سكن محترم يقي المرء من الأعداء ،، ومن عوادي الزمن ومن الحر والبرد والمطر ، ومن ملبس أنيق يكسب المرء احتراما لدى الاخرين ، ومن وسائل ضرورية للحفاظ على الصحة الجسدية ،، والنفسية لأي شخص ، والحاجات التي ذكرتها وان كانت ضرورية لكل شخص وهي من الحقوق التي نصت عليها الأديان وأثبتتها القوانين الدولية ، فإننا نجد الرواتب الحالية وفي معظم البلدان العربية من الضالة بحيث لا تستطيع ان تلبي ربع الأساسيات
نفرض اننا استطعنا ان نلبي الحاجات الأساسية بما نحصل عليه من رواتب نتيجة الأعمال التي نقوم بها ، فهل يعني هذا أننا ناجحون في الحياة ؟ الا تنقصنا أشياء ضرورية نراها من الأساسيات ، اذكر منها الصداقات الغنية التي تمد الإنسان بثروة من المعارف والعواطف التي لاغنى لأي مخلوق عنها ، فاذا توفرت عندنا المواد المادية ، كيف يمكننا ان نلبي الحاجات الروحية ، أصدقاء أوفياء يكنون لنا المودة ونقدرهم ونحبهم ، حبيب يمنحنا الدفء وينقذ نفوسنا المرهقة من شعور قاس بالبرد والجليد ، من أمان يحيط بنا ، ويمدنا بأحاسيس جميلة ان حياتنا غنية وليست باهتة ، فكيف تجدون النجاح ؟ ومن هو الإنسان الفذ الذي استطاع ان يكسب النجاح في جميع المجالات ؟ أرى نفسي فاشلة لم احقق نجاحا في عمري مع انني اعمل منذ سنين طويلة واحلم ان احقق واحد بالمائة من النجاح المأمول والمرتجى ولكن لا أمل ، احلم والعمر أضغاث أحلام

تمنيات : خاطرة

تمنيات
لو خيرت ان أموت عطشا في صحراء مترامية الإطراف ، وبين ان يسكنني عشقك الأبدي ، فأموت مكبلة بانين جراحك الفاتكات ، لو سألوني ماذا تتمنين من هذا الزمن المفجوع بالظمأ القاتل ، الموجوع بالعدم ، والرغبة في النحيب ؟ لو مدوا الأرض أمامي ، بساطا من الجمال السندسي العجيب ، وتزاحم القوم ، كل يريد ان يكون له السبق في تكريمي ، لما اخترت سواك ، ايها المخلوق ، من قطعة نار في الجحيم ، انا أهواك ، لا تصدق كلمة مما قلت لك : اني نسيتك يا صاحبي ، نسيت آلامي ، وجراحاتي المسفوكة ، وانيني الفاغر فاه ، وصبري المتواصل الاليم ، انك ستعود ، ياما انتظرتك وانتظرت ، هل تصدق رغم عذاباتي ، اني نسيتك يا صاحبي ، نسيت آلامي وجراحاتي ، وظمئي المتفشي ، كالهشيم ، كيف أنساك ، وقد استوطنت الفؤاد ، سكنت جمراتك الولهى في الشرايين ، يبس الدم ، واسقيته من نور حبك ، أخبرتك انني قد نسيت ، وانا ارسم ابتسامة على ثغري ، أميت اللهفة في عيني ، أحاول وأد رغبة تنطلق من مهجتي ان الحق بك ، تنطلي عليك اللعبة يا صاحبي ، كيف يخيل لك لحظة إنني يمكن ان أنساك ، أنت ، أنت ، يامن تخلق شعلة من ودادك الزاهي ، لتضعه شتلة في أعماق قلبي المعنى بحبك ، أتصدق إنني نسيتك ، وكيف أنسى من استوطن العمر بوهج حبه ، من حاكت له سنوات الوصال لأليء من جمان ، اانساك بعد ان غزلت من حبك قلادة وأحطت بها عنقي ، مضيت بطيئا ، وكأنك تقرأ ما كنت افكر فيه ، اني سأناديك ان عد يا حبيبي ، لكني أتظاهر بقوة لم تكن بي ، اخنق رغبتي من ان تنطلق
اصمت وأنت تنطلق بعيدا ، أحاول لم شتات قلبي المبعثر ، وانا أرى عمري الآفل يبتعد


صبيحة شبر

بدء الخليقة والمرأة : مقالة

بدء الخليقة والمراة
في الآيات الأولى من سورة البقرة ، يحدثنا القران الكريم عن بداية خلق الإنسان ، كما نجد قصة هذا الخلق تتكرر ،، وان كانت بكلمات أخرى ، في سور عديدة من القران الكريم ، والقصة تتحدث ان الله اجتمع بالملائكة ، واخبرهم انه قرر ، ان يخلق له خليفة في الأرض يمثله ، وينفذ مشيئته ، ويسير وفق هديه ، وانه اختار الإنسان ، ذلك المخلوق العجيب ، الذي تتوافق الايجابيات فيه مع السلبيات ، فتساءل الملائكة باستغراب : ربنا كيف تختار الإنسان وهو الذي يقترف المنكرات ويقتل ويعتدي على الآخرين ، ونحن الذين نسبح بحمدك دائما ونقدس لك ، كتب التفاسير تقول أن تساؤل الملائكة ذاك يتضمن بعض المعرفة بالطبيعة الإنسانية ، وان الإنسان ليس خيرا خالصا ولا شرا محضا ، وإنما هو مزيج عجيب بين الأمرين ، قد تتفوق إحدى الصفتين على الأخرى ،، نتيجة عوامل متعددة منها الثقافة ، ودرجة العلم ، والبيئة ، وطريقة التربية ، والأصدقاء ، والوراثة ...
أمر الله الملائكة ان يسجدوا لآدم ،، سجود تقدير واحترام ، لأنه المفضل عند الله على جميع المخلوقات ، رفض إبليس ان يستجيب للأمر متعللا انه أفضل من ادم ، لأنه خلق من نار ، والنار أحسن ، من الطين او التراب الذي خلق منه ادم ، حسب وجهة نظره ،والقصة التي تحدثنا عن بدء الخلق معروفة في كل الكتب الدينية ، التوراة ، والإنجيل ، والقران ، وهذه القصة تحدثنا ان الله غضب على إبليس وطرده من الجنة ، وجعله من المغضوب عليهم الى يوم القيامة ، وانه أي إبليس رجا ربه ان يمكنه من امتحان مدى إيمان بني الإنسان بان يقف في طريقهم ، ويحاول ان يحسن لهم صورة الأشياء الممنوعة في الدين ، فأمهله الله الى يوم القيامة ، وأعطاه القدرة كي يغرر ببني الإنسان ، لكنه اعترف متأكدا من حقيقة مفادها انه قد يستطيع ان يغرر بجميع الناس الا عباد الله الصالحين ، قوي الإيمان ، الذين تعجز معهم كل الطرق للارتداد عن دينهم الذي امنوا به ، وتحملوا كل ألوان العذاب من اجل الثبات على معتقداتهم التي امنوا بصحتها
الذي أريد ان أتوصل اليه من إيراد هذه القصة ، في حكاية بدء الخليقة هو الرأي الى المراة، اخبر الله ادم ان يتمتع بكل الطيبات التي أباحها له وان يبتعد عن شجرة واحدة ،،ولا يتقرب منها ولا يحاول ان يأكل من ثمرها ، الشجرة كانت تفاحا ، كما ذكر المفسرون ، غرر إبليس بآدم وحواء معا ان يأكلا من الشجرة المحرمة عليهما ، فاستجاب الاثنان ، واكلا معا من تلك الشجرة ، لم يتهم القران حواء انها هي السبب في غضب الله على ادم ،، وإنها أخرجته برعونتها من جنة الله التي كانا يتمتعان بها ، ادم وحواء مع بعضهما من يتحمل القيام بالمعصية ، ولا ادري كيف يقول بعض الناس من الذين لم يفهموا القران ، ولا اطلعوا على تفاسيره ان حواء متهمة بإخراج ادم من الجنة ، على هؤلاء الذين يتهمون المراة بما لم تفعله ان يأتوا بدليلهم ومن القران ايضا ، ، يجب ان يعتمد على الحديث الصحيح من ناحية المضمون والإسناد ، فليس كل حديث صحيحا ، وبعض الأحاديث الموضوعة ، المراد منها الإساءة الى المراة ، او موقف الإسلام منها


صبيحة شبر

الكلمة فعل : مقالة

الكلمة فعل
كثيرا ما تتردد كلمة ( المقاومة ) على الألسن ، ولكن ما معناها ؟ هل تعني مقاومة الأعداء ، او مقاومة ما يحببه هوى الإنسان أحيانا من الركون الى الهدوء بدعوى العقلانية ، وان لكل مقام مقال ، المقاومة لابد من تهيؤ أسبابها المادية والموضوعية ، ومن دراسة العوامل المؤدية الى النجاح ام الإخفاق ، ومن تعيين الأسباب الذاتية والموضوعية ، ودراسة ما لنا او علينا من مقدمات ونتائج ، المقاومة قد تكون بالسلاح او اللسان او القلم ، وسوف أتناول النوع الأخير ، وهي المقاومة بالكتابة ، لان الكتابة تتضمن رد فعل على ما هو قبيح وفوق مستوى الاحتمال من الشرور التي يصادفها الإنسان في حياتنا القصيرة التي تتحكم بها عدة عوامل تكون أحيانا فوق طاقتنا ولا نجد أنفسنا قادرين على محاربتها او الانتصار عليها بما نملك من أسلحة محدودة الفاعلية ، والكتابة تعني من بين معانيها الكثيرة ، مقاومة الأمور السلبية التي تجعل حياة المرء مظلمة لا يستطيع معها الاستمرار ، والكلمة نوع من أنواع المقاومة التي يتخذها الأديب للتعبير عن رفضه للأشياء السيئة ،، التي تحول دون تمتعه بالحياة والحرية ، ولكن ما الذي يجعل كلمة الأديب التي يكتبها قادرة ان تبدد ولو قليلا من دياجير الظلام ،، التي نراها تحيط بنا من كل جانب ، لابد من وجود المتلقي المثقف الذي يستطيع ان يفهم ما ذا يريد الكاتب ان يقول بكلمته المطبوعة تلك ، وان فرضنا ان القاريء للكلمة الهادفة فهم المراد منها ، هل تستطيع تلك الكلمة ان تؤتي أكلها في ان تجعل صفوف الشعب متوحدة ، قادرة على أن تتصدى للظلم وان تضع له حدا ، ان افترضنا هذا لأننا نملك مقدارا فائقا من التفاؤل لم تستطع جيوش الظلام ان تبدده ، هل نملك الحرية الكافية ،، التي تجعلنا نستطيع ان نقول الكلمة الملتزمة بقضايا امتنا وحياتها الكريمة ، اننا لا نملك الحرية لنقول ما نريد ، فكيف نملكها لنفعل ما نريد ، واقع شعوبنا اليوم يبين لنا ان حالتنا تتراجع يوما بعد يوم ، وإننا نفقد الكثير من المواقع التي كنا نملكها ، لانتا فقدنا النزر الضئيل من الحرية التي كان آباؤنا يتمتعون بها ، وأصبحنا الآن مسجونين ،، في ديار لا تعترف بكرامة الإنسان وتعامله كأنه من سلالة العبيد ، اننا قوم منهزمون ، لماذا ؟ ليس العيب فينا ،، ونحن كالأمم الأخرى ،، قد منحنا الكثير من القدرات ،، ولكن العيب الأكبر ان حكامنا ارتضوا ان يجردونا من حرياتنا ،، من اجل ان يبقوا بالحكم حتى الموت ، ويجب ان نناضل أولا من اجل ان نكون أحرارا ، فاذا امتلكنا حريتنا نستطيع حينذاك ان نثأر لكرامتنا التي مرغت بالتراب ،،وان نحقق انتصارا على الأعداء،،
الكلمة موقف ، والتزام ، وعلى الكاتب ان يحرز حريته اولا كي يقول كلمته القادرة على تعبئة الجماهير ، وقيادتها ، وبدون الحرية لا نستطيع ان نقول شيئا والقول الملتزم المعبيء للشعوب هو من أسمى الأفعال وأنبلها ، كلمة الاديب الحر الملتزم بقضايا شعبه من اقوى الاسلحة التي يمكنها ان تبدد الظلم وتقضي على المذلة وتصنع شعوبا قوية ، قادرة على ان تملك زمام امرها ، وجعل الغد يبتسم ، ويتخلى عن العبوس الذي ما انفك يحيط بنا من كل جانب


العودة الى الوطن : مقالة

العودة الى الوطن
ينادي بعض المواطنين ،، الطيبين بضرورة العودة إلى الوطن الحبيب ،، والمساهمة في بنائه ، وإعادة الاعمار الى ربوعه التي طالتها يد العدوان ، المختلف ، من دكتاتورية بغيضة الى احتلال شرس ، الى تناحر بين أبنائه الأعزاء فترة قد طال أمدها ،، وهؤلاء المنادون بالعودة السريعة ، يطرحون أسبابا منطقية ، تبين أنهم أحق من غيرهم ،،، بإعادة الحياة الطبيعية الى ربوع الوطن ، الذي ابتلي كثيرا ، باحتراب طويل ، لا يعرف احد متى ينتهي ، ولاسيما ان أحدا من المتقاتلين ،، لا يبدو انه يعير انتباها للدعوات الكثيرة ، المنطلقة من أهل الحل والعقد ، تدعو الجميع الى تحكيم العقل ، في بلاد غاب العقل منها ، وأصبح الجميع ضحايا ، للاقتتال اليومي ، الذي يبدو بلا هدف ، سوى ترويع المواطنين الأبرياء ، وتأخير موعد انبثاق النور ، بعد حياة العتمة والظلام التي استمرت طويلا ، وهؤلاء المنادون بعودة سريعة ،، الى الوطن المبتلى ، يبينون ان العصابات المتقاتلة ، همها تأخير يوم الخلاص ،، من ان ينبلج نوره ، لأنها أي العصابات لا تستطيع ان تتمتع بامتيازاتها الكثيرة ، إن تحقق الأمان في البلاد المعانية ،، والتي طال نضالها ، من اجل تحقيق الحياة الكريمة ، دون ان تتمكن من الوصول الى ذلك الهدف السامي ، الذي يتراءى للعين الثاقبة ،،، انه عسير المنال في الوقت الحالي ، على الأقل
نسمع دعوات كثيرة من بعض الناس ، بضرورة الإسراع وفورا الى مغادرة الوطن المظلوم الذي أنهكته الجراح ، وهنا يتبادر الى الذهن سؤال مشروع :: لو كان جميع الأهل يسارعون ،، الى مغادرة التراب الحبيب ، من يتبقى للوطن العزيز ، ليشفي جراحة الناضحة بالألم الكبير ، والتي استعصت على الشفاء ، أليس المغادرون برحيلهم السريع ، يحققون للعصابات المسلحة ، حلمها الكبير ، في إفراغ العراق العزيز ، من أناسه الطيبين ، الغيارى والشجعان ، ولكن هذه الدعوة الى العودة الى الوطن الحبيب ، الا تتضمن المخاطرة بالأرواح والأموال ، وبما جناه الانسان في عراكه الطويل ،،مع صعوبات الحياة ، رغبة ان يحمي أبناءه من قسوة الحياة ، ومن مشاقها المستمرة ، التي لا يسلم منها إنسان
الرغبة في العودة ،، الى جحيم الوطن المبتلى ، وتفضيله على الجنة المستحيلة ، في بلاد الاغتراب ، تتصارع وفي عقل نفس الإنسان ، مع رغبة أخرى ، لاتقل عنها أوارا ، انه مامن انسان بمفرده ، بقادر الآن ،، في هذا الخضم الأليم من النار المشتعلة ، ان يساهم في إطفاء تلك النار ،، التي أخذت تلتهم كل شيء ،÷، تصادفه في طريقها ، والإنسان العادي المحب لوطنه ، تتصارع في قلبه رغبتان متناقضتان ، يتساءل بإخلاص ، من منكم أيها الأعزاء ، قادر ان يمد لي يده ، لنتمكن جميعنا من العودة الى الوطن والمساهمة في بنائه ،، فان اليد الواحدة لا تستطيع ان تصفق ، فاجعل قدرتك الصغيرة المتواضعة جنب قدرتي ، لنصنع منها قدرات كبيرة ، نستطيع بها ان نفعل شيئا لهذا الوطن الحبيب ، الذي طالما أغدق علينا أنواعا من النعيم


صبيحة شبر

الفرق بين المجاملة والنفاق : مقالة

الفرق بين المجاملة والنفاق
الإنسان مخلوق اجتماعي ، لا يحب العزلة ، ويفضل ان يعيش بين الناس ، يفهمهم ويفهمونه ، ويتعاون الجميع لبناء المجتمع السعيد ، وفي اجتماع الإنسان ببني البشر ، تتكون العلاقات الاجتماعية ، الأسرة مثلا ، التي ينشأ بها الأولاد و قد تعلموا طرق المعاملة ، مع بعضهم البعض ، كي يكونوا سعداء ، متآلفين مع غيرهم من أبناء مجتمعهم ، فما هي العوامل التي تجعل احد الأشخاص سعيدا ، يقبل على صداقته الآخرون ، ويحظى بالحب والحنان ، انها طريقته في معاملة الناس ، ان كان لطيفا معهم كسب حبهم ، وان كان عنيفا ، ابتعد عنه الآخرون ، وعزلوه , وأصبح شخصا منطويا ، منعزلا ، منعدم الثقة بنفسه ، ولا أتحدث عن العزلة الإرادية التي يلجأ اليها الإنسان رغبة في اكتساب علم من العلوم ، او للتعبير عن نفسه في نوع من أنواع الفنون او لون من الآداب ، وإنما اقصد أولئك الناس الذين يبتعد عنهم الآخرون لخشونتهم في المعاملة ، او لعدم قدرتهم على قول الكلمة الرقيقة ، بحق إنسان اخر بحاجة الى الفهم والصداقة والحب ، وكل إنسان بحاجة الى هذه الأشياء الجميلة ، من أشخاص أعزاء على قلبه كالإخوة والأصدقاء ، بعض الأشخاص يكونون من اللطف ورهافة الحس درجة عالية حيث لا يتمكنون من قول الكلمة الجميلة مهما كانت قلوبهم عامرة بها ، ولا يفهمهم الآخر على حقيقتهم ، وهذه الكلمات المعبرة عن تقديرنا للأخر وإعجابنا بمواقفه او حديثه يمكن ان نسميها مجاملة ، وهي نتيجة مشاعر صادقة يشعر بها الإنسان نحو أشخاص ويجد بهم راحته واطمئنانه ،، اما إذا كانت كلماتنا الجميلة بحق الآخرين ليست صادقة ، وإنما أتت بدوافع متعددة قد تكون طمعا في مكسب او خوفا من عقاب ، فلا نسميها وقتذاك مجاملة ، بل نطلق عليها لفظة ( نفاق ) ونحن واثقون تماما من صحة تسميتنا ، بون شاسع يفصل الاثنين ، اين النفاق من المجاملة ؟


صبيحة شبر

الاثنين، 7 يوليو 2008

ما هو الجمال ؟ مقالة

الجمال ؟ ما هو ؟
كيف يمكننا ان نبين معنى كلمة ( الجمال) ؟ وهل لها معنى واحد ومحدد ؟ ام يختلف المعنى ، باختلاف الزمان والمكان ، والأشخاص وتباين ثقافاتهم ، وتوجهاتهم السياسية والفكرية ، وهل الجمال مطلق ام نسبي ؟ وهل ما نراه جميلا يتفق الجميع على رؤيته مثل رؤيتنا ، ام ان رؤيتنا لكل الأمور ، ومنها الأمور النسبية الكثيرة قابلة للاختلاف الكبير ، في وجهات النظر والاهتمامات ، وهذه الأمور النسبية كثيرة جدا ، والتباين بشأنها كبير ،,مثل الشجاعة ، والغنى ، والطيبة ، والذكاء ، والشهامة ، والمروءة ، والكرم ، والإيثار ، والأنانية ، والعدالة ، كل هذه المفاهيم ، وأخرى تشابهها مثل الجمال أيضا ، تتباين الآراء حوله ، فما نراه جميلا ، ناصع الجمال ، قد لايراه الآخرون كذلك ، فما هو الجمال ؟ وهل هو شكلي ؟ ام معنوي ، وهل هو عام أي ما يجمع على كونه جميلا بوطن من الأوطان ، يراه الآخرون وبالأوطان الأخرى جميلا أيضا ، وللإجابة عن هذا السؤال يمكن ان نطرح موضوع الجمال الشكلي للمناقشة ، فلقد رأى العرب في قديم الزمان ان المراة الجميلة هي المخلوقة المكتنزة ، السمينة ، بطيئة الحركة
المترددة ،، الخائفة ، التي تنظر بحذر الى العالم ، والبخيلة ، وقد ورد قديما ان البخيلة من النساء تعني المحافظة على شرفها ، فهل بقيت هذه المفاهيم ؟ ام اعتراها التغيير ككل المفاهيم الأخرى ، المراة السمينة المكتنزة لحما ،، لم تعد مقياسا للجمال الرفيع المتفق عليه ، بل أضحت المراة الرشيقة ، خفيفة الحركة ، التي تزاول الرياضة ،،، للاحتفاظ بالرشاقة هي الجميلة ، ومعنويا ، لم تعد المراة الخائفة المترددة ، معيارا للجمال ، وإنما أصبحت المراة القوية ، الواثقة من نفسها ، هي التي تتمتع بالخصال الجميلة التي تدعو الى الإعجاب
الكرم تغير مفهومه أيضا ، كان حاتم الطائي معروفا بالكرم الحميد ، الذي يستحق الإشادة والتنويه ، الآن في وقتنا الحالي ، أصبح من يبذر نقوده ،، من اجل تقديمها للجار البعيد ،متناسيا أسرته وأهل بيته من الأشخاص الذين يستحقون اللوم ، أليس الاقربون أولى بالمعروف ؟ أليس من واجب الرجل ان يلبي حاجات أفراد أسرته أولا ، ثم ينفق بعد ذلك على احتياجات الجار البعيد ؟ لقد أصبحت المراة تساهم مع الرجل ، بالأعباء المالية ، فهل يكون ذلك الرجل كريما محترما ، من الرأي العام في منطقته ، ان هو ترك زوجته تعاني من أعباء العمل ، المتنوعة ،، ليقوم هو بالأنفاق على أناس غرباء ، لا يجمعهم معه صلة من قرابة ، تحتم عليه ان يتناسى واجباته ، تجاه الأسرة ، ومن اجل ان يقول الناس عنه ان كريم ، ومعطاء ؟؟ لقد تغير مفهوم الكرم عما كان سائدا في تاريخ العرب القديم ، كما تغيرت الشجاعة ، التي ان زادت عن حدها انقلبت تهورا ، على الإنسان العاقل ان يبتعد عنه
لقد ذكرت هذه الصفات ، لأنها من الخصال الحميدة التي ان توفرت ، في شخص معين ، أكسبته جمالا فائقا في الشخصية ، ومنزلة كبيرة لدى الناس ، لا يبلغها الا من كان ذا شاو بعيد من جمال الخلال ، وكما تغيرت الأوصاف التي نعتبرها من الجمال الشكلي ، تطورت أيضا الخلال التي كان الاقدمون يعتبرونها من مواصفات الجمال المعنوي ، فالجمال ككل الصفات المادية والمعنوية عرضة للتغيير والتبدل ، حسب التطور الذي يحرزه الإنسان ، في مختلف جوانب الحياة وهو من الأمور النسبية الكثيرة التي تختلف النظرة اليها حسب تطور المجتمعات وتقدمها


صبيحة شبر

الضمير ؟ هل هو موجود حقا ؟ ام في عقولنا فقط ؟

الضمير ؟ هل موجود حقا ام في عقولنا فقط ؟
كثيرا ما تتردد الكلمة الجميلة ، ذات المعاني المتلألئة ، والمفاهيم البراقة ، على السن الكثير من الناس ، دون ان يملك البعض منهم أي ذرة ، من هذه الكلمة الزاخرة بالجمال ، والعابقة بأريج الخير والطيبة والسماحة والبهاء ، كيف يمكن ان نحدد بكلمات بسيطة ، معنى الضمير ؟ ذلك المخلوق العصي على الإفهام عند بعض الناس ، يمكن ان نأتي بكلمات قليلة لتعريف معنى الضمير الغائب دوما ، وقد أفل نجمه ، منذ وقت سحيق ، او لعله لم يعرف السطوع ، أبدا ومات قبل ان يشهد الولادة حقا ، الضمير الذي ياتي الى بعض الناس عنيفا شاجبا مستنكرا ، يتكلم بعنف ، يصرخ وهو يدلي بالأدلة كلها انك قد اقترفت إثما كبيرا ، وانك قد جانبت الصواب على اثر كلمة قلتها بحق عزيز عليك ، او حبيب ، تفوهت بكلمة بحقه ، ولم تفكر حينها ان ضميرك المستيقظ دائما ، والذي لا يعرف الصمت ، ولم يجرب السكون ،، قد ثار عليك ثورة شنعاء ، وأقام الدنيا ولم يقعدها لكلمة واحدة فقط ، وما بال ذلك المخلوق صامتا ساكتا ، غير قادر على الكلام والظهور ، حين يقترف البعض آثاما عصية على التعداد ، يسلب غيرك حقوق كاملة لآخرين قد سهروا الليالي الطوال من اجل الحصول عليها ، سكبوا العرق والدموع غزيرة في سبيل ان ينعموا ببعض الحقوق فجاء من سرقها بعز النهار ، واستولى عليها ولم يترك لأصحابها ما يقيم أودهم ، او يقيهم حاجاتهم الكثيرة والتي تطلب التلبية ، وتصرخ بأعلى أصواتها الا من ملبي لتلك الحقوق ، وقد ضحينا وبذلنا الغالي والنفيس ، لماذا يموت الضمير ،، حين يرتكب البعض جرائم القتل والتعذيب والتزوير ، او الرشوة والسطو على ممتلكات الآخرين ، لماذا يحاسبك ضميرك على كلمة واحدة تفوهت بها في لحظة غضب مثلا ، ويسكت عن عمليات الاحتيال والخداع واللعب على الناس ، والكذب عليهم ، والتلاعب بعواطفهم ، لماذا يسكت الضمير مرتاحا حين ترتكب أبشع صنوف التزوير وثلب الكرامات وتشويه السمعة ، وسرقة الأوطان ، لماذا يكون ضميرك واعيا متربصا ، يلهبك بسياطه اللاسعة المؤلمة ، وانت لم تقترف إثما او تجن ذنبا ؟ ولماذا يسكت الضمير وقد يتلاشى او يزول حين ترتكب الموبقات بحق البشرية جميعا ، وحين تباد شعوب بأكملها ؟ فماذا يعني الضمير ؟ وهل هو دليل قوة ام ضعف ؟ ولماذا يكون عند بعضنا متوثبا لا يرحم ولا يقبل عذرا لأقل هفوة وان كانت كلمة غير مقصودة ، لكنه ينام قرير العين مطمئنا حين تهرق الدماء زكية ، وتسرق الممتلكات ، وتسلب الحقوق ؟ هل الضمير موجود فعلا ام انه من اختراعنا نحن المرهفون العاطفيون ، الحالمون بولادة حياة أفضل لا وجود لها الا في خيالنا النشط المتوثب

صبيحة شبر

اشتياق : خاطرة

اشتياق
انتظر عودتك ، دائما امني نفسي انك تعود الي والى الجنة التي بنيناها معا ، اهيء ما يحبه قلبك من أشياء ، اقضي اوقاتا طوالا وانا أحشو الخضرة بعد حفرها ، انك تحب المحشوات من الأطعمة ايها الحبيب الغائب ، ورغم شحة المواد المعروضة قي السوق ، الا أنني اعثر وبعد جهد جهيد على الباذنجان والبطاطا والجزر والقرعا الخضراء ، لاانسى المعدنوس والكرفس والطماطم والرز والبصل والثوم ، ومع اني لااحبذ قضاء الأوقات الطويلة بمثل هذه الأعمال ، الا انك أخبرتني حين اتصلت بي هاتفيا انك ستعود ، وانك بشوق الى ان تتناول الأطباق التي وجدتني ابرع في تجهيزها ، لقد ذكرت لي يا حبيبي انك تريد ان أجهز لك الدولمة ، وذكرت انك منذ فترة طويلة لم تحظ بمثل هذا الصنف من الطعام ، الذي تحبه وتفضله على أنواع من الأطعمة ، أكثر سهولة في التحضير وابسط في طريقة الإعداد ، وأكثر اقتصادا ، واقل موادا ولكنك تفضل هذه الآكلة يا حبيبي ، على غيرها من صنوف الطعام ، لهذا قضيت وقتا طويلا في تهيئة المواد الضرورية لهذه الأكلة التي تعشقها وربما أكثر مني حبيبي / وقد تحبني انا لأني أسارع كل مرة الى تهيئة الأصناف التي تعشقها ، الم يقولوا ان قلب الرجل في معدته ، أيها الحبيب الأثير على قلبي ، والذي احرص على توفير ما يريده من مواد ، يهمني إرضاؤك ايها الحبيب البعيد ، جهزت ما يلزم لإعداد ذلك الصنف الذي تفضله على الأصناف الأخرى ، ذهبت الى أسواق عديدة ، كي احصل على المواد الضرورية جميعها ، أنت تعرف شحة المواد عندنا أيها الحبيب ، وتدري كم نعاني من اجل توفيرها لمن نحب ، السوق مزدحم حبي ،، بالناس ، الذين يخشون التفجيرات ، الظالمة التي تطال الأبرياء المساكين ، وانا اعرف ماذا تحب من أصناف ، وما تهوى نفسك من أطايب الطعام ، ذهبت الى أسواق متعددة ايها الحبيب ، كي أحظى ببعض الباذنجان في سوق ،، وقليل من الشجر في سوق اخر ، واشتريت اللحمة من القصاب الذي تعرفه وطلبت منه ان يفرمه لي ، أنت تعلم إنني لااتوفر على آلة لفرم اللحم حبيبي ، قضيت النهار بكاملة وأنا أتنقل من سوق الى آخر علني أحظى بالمواد الضرورية لصنع أكلتك المفضلة التي يمكنها ان توصلني الى قلبك المتقلب
أجلت واجباتي المفروضة علي في العمل ، واليت على نفسي ان تحضر الى منزلي ،، حبيبي ، وترى أنني قد جهزت صنف الطعام الذي تفضله على الأصناف الأخرى
الطعام قد نضج حبيبي ، والدولمة قد استويت وان لها ان تؤكل اشتهاء ولذة وإعجابا ، قد بذلت في إعدادها ما في طاقتي ، وأبديت مهارتي التي كنت تمتدحها ، وارتديت أجمل ما عندي من ملابس ، وتعطرت بأحلى العطور التي املكها ، أنت تدري ايها الحبيب ، ان ما آخذه نتيجة عملي المتواصل ، أنفقه مباشرة على متطلبات البيت والأولاد ، الدولمة على النار الهادئة حبي ، انتظرك بشوق ، كي تبهج أيامي الذي غادرها المطر ، يبست حياتي ، ايها الحبيب ، انتظر منك ان تشفق على أيامي الطويلة وتنقذها من اليبوسة
يطول بي الانتظار ، اين ذهبت ايها الحبيب ، وتركتني وحدي أعاني الحاجة والفاقة ، وألم الحرمان من الكلمة الجميلة ، القادرة على إحياء الإنسان
لم ينفذ وعدك لي حبيبي ، تركتني انتظر ، وقتا طويلا لا تستطيع الساعات ان تحصيه ، صدقت وعدك حبيبي ، وجهزت ما تشتهيه نفسك من لذيذ الطعام ، تعبت في انتظارك ، لكنك لم تأت ، لم تكلف نفسك عناء الاتصال بي وتوضيح الغامض من الأمور ، يبس الطعام وجفت المياه به وأنا انتظر منك إيضاحا ، لم انتظر حبيبي ؟ وما جدوى الانتظار ؟


صبيحة شبر

اللأسلوب الأدبي: مقالة

الأسلوب الأدبي
الأسلوب هو الطريقة التي يسلكها الأديب ، للتعبير عما يجول في ذهنه من أفكار ومعان ،وما يختلج في قلبه من مشاعر وأحاسيس ، والأسلوب هو مجموعة من الألفاظ ، يأتي بها الكاتب في نظام معين أو نسق يصطفيه لما يجد به من الجمال ، ويرى به من عناصر البهاء والرونق ،، ولغتنا العربية فائقة القدرة ، تزخر بالألفاظ الجميلة والعبارات ، تمكن الأديب ان يختار ، من مفرداتها ما يشاء ، وينظمه بالطريقة التي يريد ليعبر عن أدق المعاني وأصدق المشاعر ..
يستطيع الأديب ان يتصرف في بناء العبارة ، ونظمها ، بان يختار ألفاظها ويرصفها بالشكل الذي يجده مناسبا ، فقد يقدم ويؤخر ، ويشطب أحيانا كلمة كتبها مستبدلا مكانها كلمة أخرى ، ، ساعيا من وراء ذلك الى إكساب كلامه طاقة فنية غنية بالمشاعر والدلالات ، قادرة على التأثير في وجدان القاريء وقد تدفعه أحيانا الى تغيير قناعا ته السابقة
والكاتب ،، حين يختار الألفاظ ،،وينظمها ، لا يتصرف عشوائيا ، وإنما يسلك الطريقة المثلى لإكساب موضوعه الجمال ،، والرونق اللذين يسعى اليهما ...
الأدب الذي نسعى اليه ، ويستهوي قلوبنا ، ليس شكلا فقط ، وإنما مضمون أيضا ، فاذا وجدنا اللفظة وعاء ، فان طريقة نظمه مادة هذا الوعاء ، او بمعنى واضح الأدب شكل ومضمون ، والأسلوب كما عرفه الدارسون طريقة للتعبير عن قيم شعورية وفكرية ، واتفق النقاد على ان عناصر الأسلوب ثلاثة ، أفكار وعواطف وصور ، وهذا لا يعني ان النص قابل للتجزئة ، اذ لايمكن للألفاظ ان تأتي ،، خالية من المعاني والعواطف ، كما لا يمكن للعواطف والأفكار ان تجيء بدون اللفظ المناسب الذي يعبر عنها تعبيرا صادقا ومناسبا ، ولا يمكن الفصل بين الشكل والمضمون ، العنصر المهم من عناصر الأدب هو الفكر ، وهو ألصق بالنثر ،، وان كان الشعر يتضمن الكثير من الأفكار الممزوجة بالعواطف والأحاسيس
وقيمة الفكر في الأدب ،، ترتبط بالحالة النفسية ،،التي دعت الأديب ، الى قول ما يريده من أفكار وما يعبر عنه من عواطف ، ولا يمكننا ان نبحث في الأدب عن الجدة بالأفكار ، وانما يكون الأدب متضمنا عناصر الجمال اذا اتصف بالنبل والسمو ، ، وتأصيل قيم النضال ،، من اجل غد مشرق للإنسان ،،،الفكر والعاطفة مهمان بالعمل الأدبي ولا يطغى احدهما على الآخر ، ويتحقق للنص الأدبي جماله ر ،، حين يتوازن به الفكر مع العاطفة ، ويتميز العمل الفني عموما والأدب خصوصا بالعاطفة والخيال ، فإذا خلا النص منهما كان اقرب للعلم منه الى الأدب ، ولقد حاول بعض الشعراء ،، ان يصفوا الحقائق العلمية في قصائدهم أمثال الزهاوي ، فجاءت تلك القصائد خلوا من الشاعرية ،,,,,

العاطفة إحساس إنساني ،، نحو الناس والأشياء ، وهي من الأمور الأساسية في الآداب وتعتبر سر خلوده ، والعواطف خالدة ما بقي الجنس البشري ، اما الأفكار ففي تغير وتبدل مستمرين ,العواطف أنواع متعددة : الحب بكل أنواعه وصوره والكره والحقد والانا نية والإيثار والغضب والحلم والشجاعة كل هذه العواطف خالدة بالجنس البشري وتختلف بالدرجة من إنسان لآخر ، فاذا كانت العواطف صادقة ،،، ثابتة ،، قوية ،،كان النص الأدبي الذي يتصف بها اقدر على إثارة الإعجاب والتفاعل والتأثير في القلوب والأسماع والأفئدة



صبيحة شبر

الأحد، 6 يوليو 2008

التجربة الأدبية : مقالة

التجربة الأدبية
يخيل للبعض ان الأديب إذا ما أراد ان يكتب عن حادثة معينة ، كان عليه أولا ان يعيش هذا الحادثة بنفسه ، ويشهدها ، وينفعل بها ، ثم يكتبها مؤرخا لما شهده من حوادث ، ولكن التجربة الأدبية التي نقصدها ليس شرطا لها ان يعيشها الأديب ليتمكن من وصفها ،، وإيفائها حقها من الحديث ، فقد يقرأ الأديب عن حادثة معينة في التاريخ العربي والإسلامي ، فينفعل بها ويصفها ويأتي إبداعه فيها بمنتهى الروعة والجمال ،، وكأنه عا شها فعلا ولقد استطاع الشاعر المعروف علي محمود طه ان يصف لنا حادثة فتح الأندلس ،، على يد طارق بن زياد ، فتاتينا قصيدته رائعة الجمال حتى ليخيل للسامعين او القارئين ،، انه كان حاضرا عملية فتح الأندلس مع الجنود حينذاك :
أشباح جن فوق صدر الماء×××××تهفو بأجنحة من الظلماء
ام تلك عقبان السماء وثبن من×××× قنن الجبال على الخضم النائي
لا بل سفين لحن تحت لواء×××××× لمن السفين ترى ؟وأي لواء ؟.
ومن الفتى الجبار تحت شراعها ×××متربصا بالموج والأنواء
البحر خلفي والعدو ازائي××××××ضاع الطريق الى السفين ورائي
وتلفتوا فاذا الخضم سحابة ×××××حمراء مطبقة على الأرجاء
قد احرق الربان كل سفينة×××××× من خلفه الا شراع رجاء
ألقى عليه الفجر خيط أشعة ××××× بيضاء فوق الصخرة الشماء
نقرا هذه الأبيات ، ونعجب بها ، فقد استطاع الشاعر ان يصف لنا الحادثة وصف المشاهد الحاضر ، فالتجربة الأدبية هي الصورة النفسية التي تبين للقاريء انفعال الأديب ،،بموضوع ما من موضوعات الحياة ،، او مشهد من مشاهد الطبيعة الخلابة المثيرة للإعجاب ، ولا يشترط في التجربة ان يعيشها الأديب فعلا وإنما يكفي ان ينفعل بها ، ويأتي انفعاله عن طريق القراءة او السماع ، وهذا الانفعال يجب ان يكون من القوة والإقناع بحيث ينتقل الى القاريء ، فيشعر بنفس الإحساس الذي شعر به الأديب حين كتابته للنص ، وتجارب الحياة من الغنى والتنوع حيث إنها لايمكن ان تعد وتحصى ، لان الحياة متنوعة الجوانب ، وما لا يمكننا ان نحياه تجربة قد نتمكن من التعايش معه عن طريق القراءة ، التي هي ينبوع دائم العطاء ، لا ينضب أبدا ، يمدنا بآلاف التجارب الحية والجميلة / وكأنه يجعلنا نحيا حيوات متعددة بزمننا القصير الذي نعيشه ، والتجارب الأدبية تتفاوت فيما بينها من حيث القيمة والاصالة والسمو


صبيحة شبر

احترام الانسان : مقالة

احترام الإنسان
الإنسان ذلك المخلوق الرائع ، الذي يتصف بصفات متنوعة تدعو الى العجب والإعجاب ، والذي يحمل في نفسه المتناقضات ، صفات متضادة يتصف بها الإنسان ، ويحملها بين جوانحه ، من هو الإنسان ؟ انه المخلوق الرائع الذي يمتلك قدرات لا محدودة في الاحتمال والصبر والثبات من اجل تحقيق الهدف الذي يسعى اليه ، قادر على تحويل التراب إلى معادن ثمينة ، والصحارى المترامية الأطراف الى حقول غنية بالخيرات ، تدعو كل عامل ساع الى القطاف والتمتع بالحياة ،
ولكن هل يحيا الإنسان كما ينبغي له في كل بقاع الأرض ، وهل يستطيع ان يحقق ما يرجوه وما يحلم به من أمنيات ، واقع الحال يقول ان المرء رغم نضاله المستمر وعمله القاسي المضني ، وتعبه المتواصل ، فانه يعيش تحت المستوى المطلوب في بقاع شتى من أنحاء المعمورة المترامية الأطراف
لقد دعت الأديان الى تكريم الإنسان لانه خليفة الله في الأرض ، وانه اختير من قبل الله تعالى ،، ليحكم بين الناس بالعدل ،، ويقيم الحق والإنصاف ، وانه عليه ان يأتمر بشرع الله الداعي الى ان يعيش الناس أحرارا متساويين بالحقوق والواجبات لا فرق بين غنيهم وفقيرهم وأسودهم وأبيضهم ورجالهم ونسائهم الا بالتقوى ، وسنت الشرائع والقوانين الإنسانية من اجل ان يتمتع كل شخص بالحقوق كاملة دون نقصان ، ولكن ظروف قاهرة متعددة حالت دون ان يعمل بشرع الله ودون ان تنفذ القوانين الداعية الى إنصاف البشر ومنحهم الحقوق التي تتناسب مع مؤهلاتهم وكفاءاتهم ،، والقدرات التي يبذلونها ،، والنضال الطويل والشاق الذي يقومون به
من حق كل إنسان ان يحظى بالاحترام المناسب لشخصيته وكفاءته وان يجد تلبية لحاجاته المتعددة والتي لا تكون سعادته متحققة بدونها ، من حق كل إنسان ان يتمتع بالحرية التي تجعله سعيدا ، حرية العمل واختياره ، والتمتع بالهوايات ، والصداقات والحب وان يستطيع التعبير عن رأيه بكل حرية ما لم يكن ذلك الرأي يتعارض مع حريات الآخرين ، القوة مسيطرة على العالم ، شعوب بأكملها تباد لان المستعمر والإمبريالية تريد ذلك ، ملايين الأشخاص محرومون من نتيجة أعمالهم وتعبهم لان القوى المسيطرة على الصناعة والتجارة تأبى الا تسلب من الناس العاملين ثمن تعبهم
كيف يحظى الإنسان بالاحترام اللازم ان كان عاجزا عن تلبية حاجاته الأساسية ، المادية والمعنوية ، وكيف يثق بنفسه ويؤمن بقدراته ان كان أولو الأمر يحرصون ان يئدوا قدراته وهي بالمهد ، ويحيطوه بمشاعر الإحباط والكآبة من كل جانب
ويحيلوا حياته الى جحيم لا يطاق من الأحلام المحبطة والآمال التي لم يتمكن من تحقيقها والإنسان طاقة ان لم يجد السبل الكفيلة بتحقيق أحلامه عاش مقهورا مثبطا بعيدا عن السعادة والسرور

صبيحة شبر

المنتهى الأخير رحلة عشق وتصوف : قراءة في كتاب

المنتهى الأخير رحلة عشق وتصوف

صدرت عن وكالة الصحافة العربية _ مصر الرواية الأولى للأديب والصحفي اللامع خالد محمد غازي ، وهي رواية شعرية تتحدث عن مجموعة من الحيوات ، وتضم بين دفتيها قصص حب متنوعة لنساء مختلفات ، لكن الحب الأعظم الذي يحمله بطل الرواية بين جوانحه لشخصيتين محوريتين من شخصيات الرواية وهما : جده رجل الدين والفقيه المتصوف الباحث عن الضوء المنبعث من داخل النفس الإنسانية والذي يمدنا بالقوة والعزيمة لمواجهة الحياة والانتصار على مبادلها
الحب الثاني والذي نراه متواصل الاشتعال بالرغم من انتهاء قصص حب الأخريات ، حب الحفيد لشهرزاد والتي يظنها القاريء في بداية قراءته تلك البطلة الأسطورية مؤلفة الحكايات الألف والمتحدثة الذكية التي استطاعت بفطنتها وذكائها أن تنقذ نفسها من انتقام شهريار ، بعد مضينا في قراءة الرواية ندرك أن شهرزاد لم تكن سوى امرأة فلسطينية مكافحة شهدت الاستيطان الصهيوني لبلادها ، ورأت بأم عينها كيف أباد الاحتلال الصهيوني قريتها ( سلمة ) بكل سكانها
شهرزاد تقص على مسامع الحفيد قصصها الجميلة ، تبعث له برسائلها ، تخبره عن جميع الأمور التي تهم البلاد العزيزة فلسطين ، عن النضالات المستمرة وصور الكفاح المتعددة ، والرغبة القوية في مقارعة الأعداء ، تخبره عن طرق العيش وكيف يتقدم الرجل الفلسطيني طالبا الزواج ، الرسائل هذه تكتبها شهرزاد بأسلوب جذاب ، ينقلنا أحيانا إلى الماضي العريق عند استشهاد سلمة في عهد الرسول الكريم ، وندرك بذلك لماذا سميت قرية شهرزاد باسم سلمة، تلك المتحدثة الساحرة تصحب الحفيد ، بطل الرواية معها لتريه عالمها ، كل درب ، وكل شارع ، حيث أشجار الصنوبر تحتضنها البيوت الحديثة ، تصحبه ليرى الدير ويرى المسجد فندرك أن التعايش الديني موجود في فلسطين كما البلدان العربية الأخرى منذ القدم
تمتعنا الرواية بقصص قصيرة عن حكايا حب غاشها البطل مع نساء متعددات ، فهذه ( أمنية صفوان ) أحبها الحفيد منذ أن كان فتى ، قبل عشرين عاما ، لكنها تخلت عنه ، عندما طرق بابها أول رجل طالبا يدها للزواج ، فيخاطبها البطل قائلا :
( لست أنت منتهاي ، لقد ضعت ، وليس هناك من يسير وراءك ، وليس هناك فنار يهديك ، أكملي الرحلة )
( نهى فتحي )الفتاة المثقفة قارئة الكتب ربط الحب الجميل بينها وبين الحفيد ، لكنه سيتركها هذه المرة : ( هل كان علي أن أبقى معك كل العمر ؟ ما الذي سأقدمه لك يا نهى غير نزقي وشبقي العارم ) ثم يعترف لها أخيرا :
نهى ، عندما أدركت فقدك ، بكيت كثيرا ، عضضت على يدي ندما ، سكرت ، ضعت ، عرفت نساء كثيرات ، لكن لم أعرف حنانك أو صدقك أبدا ، ما جدوى اعترافي الآن ؟ )
(بثينة عز الدين) ذات الرقص الماجن والرغبة المستعرة والأنوثة المتفجرة ، كانت كلمات العاشق كلما احتاج إلى بلاغتها فتبدو مجرد ثرثرة ، فيسائل نفسه هل عليه أن يفرح لانسلالها من بين يديه ( حبنا المزعوم لم يكن إلا محض رغبة ، أشعلت جسدينا ، هيمنت على حواسنا )
(نادية شوكت ) تلك المراة التي أتقنت الخداع وقامت بدور المتدينة الورعة خير قيام ، ارتبط الحفيد بها عن طريق الزواج ، وإذا به يكتشف أنها مجرد مدعية
هذه القصص المتعددة كانت حكايات حب قصير الأمد ، والحب الطويل الثابت المستقر كان لشهرزاد
الجد الورع التقي الشيخ ( عوض ) المناضل من أجل الحقيقة ذهب إلى فلسطين للتبحر بالعلم والتقرب إلى الله ، هذا الشيخ الجليل سعا أن يكون حفيده صنوه في هذا المضمار ، متيقنا أن ذلك الحفيد ربما يشبهه ( لذا لن أقول لك ما معنى شيخ ، عليك أن تدركها بنفسك وأن تبدأ من حيث انتهيت أنا )
الشيخ الجليل الذي أحبه تلاميذه ومريدوه ، جعل الصبر زاده ، والرضا مطيته ، والحق مقصده ) لم يحرم هذا الشيخ الحلال ، وانما تمتع بكل ما وهبه الله لبني الإنسان من نعم ، أحب زوجته الثانية ( فوزية ) حبا عظيما مع أنه يكبرها بأكثر من عشرين عاما ، تزوجها ثلاثة أعوام فقط ، كان مدة مرضها يجلس كل يوم ، بعد صلاة العشاء ، يضع يده على رأسها ، ويقرأ لها آيات من القران الكريم ، لم يستطع الشيخ صبرا على فراق من يحب ، في الأيام الأولى لذلك الفراق ، نبش قبرها ، وأخرج الحجارة حجرا حجرا وكان لم يمض على دفنها إلا أسبوعان ، يحتضنها بكفنها ويبكي ،وظل كذلك وقتا ، ثم أدخلها قبرها ، انه موقف إنساني جميل يجعل الشخص المؤمن يحب ويعشق مهما بلغ من العمر ، ومهما بلغت درجته في الورع والتدين والتقرب من الله
المنتهى الأخير رواية ممتعة جمعت الموت والحياة ، العشق والتصوف ، بأسلوب شاعري أخاذ ، ملك علي الفؤاد ، ما إن انتهيت من القراءة الأولى حتى عاودتني الرغبة لان اقرأها من جديد واجد نفس المتعة التي صحبتني في القراءة الأولى



صبيحة شبر

امرأة سيئة السمعة : قصة قصيرة

امرأة سيئة السمعة
-الآن وبعد جهد جهيد استطعت أن أراك يا أمي، وأتحدث إليك عما يشغل قلبي، ويهم فؤادي, و أنت لا بد تسمعينني, أليس كذلك يا عزيزتي؟ شعرت ببعض الراحة بعد أن تعذبت كثيرا, سنين طوال مرت و أنا عاجز عن الدفاع, صغر سني و شدة ضعفي و هزالي و احتياجي لهم و يتمي و غياب الأحباب عني, كل هذه الأمور مجتمعة جعلت الآلام تتفاقم على صدري و شعور بالمرارة و الخيبة ما فتئ يتضخم و يتزايد و أنا الفتى الصغير الذي أنهكته السنون و هو بعد لم يشب و لم يبلغ سن الرجال.
صديقاتك و أصدقاؤك المتبقون على قيد الحياة يبلغونك السلام, فلست الوحيدة التي لاقت هذا المصير, مئة امرأة و فتاة و في لحظة واحدة, في بلادنا المنهكة التي أتعبتها الحروب, وقفن مثل وقفتك الشجاعة و لم يخن الأمانة.
- صه, أصمت قليلا, أسمع أصواتا من بعيد, أنا مثلك فقدت أمي و لم أرها منذ دهر سحيق.
- ابتعد الصوت, إنهم لا يعرفون طريقنا, فهو مكان مهجور في سرداب سن عميق, رحل أصحابه و لم يعرف الآخرون أنه موجود, إذ لم يستدلوا على بابه, أمور جسام و مصاعب عظام, مررنا بها يا أمي بعد أن غادرتنا, بحار من الدم فاضت في ربوعنا, و قومنا صابرون, مرفوعو القامة واثقون.
- صوت أقدام تقترب, سألتزم الصمت ريثما يبتعدون, أرجو ألا يصيبك القلق, إنها تولي بعيدا.. كنت دائما أحلم أنني سوف أتمكن من تحقيق أمنيتي التي لازمتني طوال طفولتي و صباي و أنا أجدهم يحاولون النيل مني و من طعن إنسان عزيز على نفسي, أثير على قلبي, أحببته أكثر من حبي لنفسي و وجدته دائما مسارعا إلى إدخال السرور إلى قلب الطيبين, أسمعني الكريه ابن عمي ذلك الأحمق البوال بعض الكلمات عنك و كنت أتوقع منه ذلك فكثيرا ما أسمعوني إياها أيام عجزي, دافعت عنك لمرة واحدة فحسب, فلم يذيقوني طعاما ثلاثة أيام كاملة و وضعوا بدله قطعا من الحصى و الحجارة في صحني, فإذا ما أحسست بالجوع يكاد يقتلني أخبروني أن طعامي قرب الفراش الذي أستلقي عليه عادة في المطبخ منذ أن وضعت الأيادي اللئيمة حدا لفرحي و سروري و أنا أحظى بالقرب منك و وأدت تلك الفرحة التي يشعر بها طفل صغير في أحضان أمه.
- أصوات تقترب, سأكون حذرا و أصمت قليلا, الملاعين إنهم يبتعدون, صديقتك زينب رأتني في الطريق و همست لي إنه يمكنني أن أغادر ذلك الجحيم, فما كان مني إلا أن أنتهز الكلمات الغبية التي تفوه بها ابن عمي البليد فصفعته على خده و أنا أشعر بثقة كبيرة و ذلك الإثم لن يعاودني و لن يتمكن أحد من النيل من أمي, سوف تملأني الثقة و تتبدد مشاعر الإخفاق و الضعف و الجبن, لم أشأ أن أرد على إساءة ابن عمي لئلا أغضب أبي فأنت تعلمين كم هو عزيز علي, أنفذ ما يرتضيه, كنت أحيا في بيت عمي فأطعمني من فضلات أبنائه و كساني من الملابس التي لم يعودوا راغبين بها, أرغمت على مساعدة زوجته و تنظيف المطبخ و غسل الأواني, أراك عابسة و أنت لا تحبذين الإساءة إلى ذوي القربى, كنت وحيدا, أخوالي غادر بعضهم و البعض الآخر أعدمته السلطات بعد ذهابك, هل تسمعين؟ أصوات جلبة تقترب, لم يخنك أحد من الأصدقاء كما توقعت. فعندما سافر أبي منح مفتاحه الخاص بمنزلنا إلى عمي الذي وضع آلة تصوير في غرفة الاستقبال فكيف أمكنهم أن يعرفوا المجتمعين من أصدقائك و يلقوا القبض عليهم؟ لقد حدثتني بهذا الأمر صديقتك أم كمال, وعدك عمي بأن يساعدك بالحصول على جواز السفر, لكنه لم يفعل و انقطع عن زيارتنا شهرين كاملين, كان يأتي أثناء وجودك في العمل إلى منزلنا و يفتش في أوراقك و يقرأ مذكراتك, أتذكرين عندما اتهمك بالعناد و أنك تتبعين أناسا أغبياء فأجبته بأنك وفية لهذه الأرض المعطاء.
في تلك الظهيرة يا أمي جاء بيتنا عدد غفير من الرجال, كنت عائدا لتوي من المدرسة, و ربطوني أولا, كمموا فاهي قبل أن تعودي من العمل, كيف حصلوا على المفتاح؟ و حين عدت وجدت المنزل و قد احتل فأخذت تبحثين عني, أمسكوا بك قيدوك ربطوك بالحبال و علقوك على بابنا و أنا أنظر مرعوبا, لم أكن أعرف لم لم يربطوا عيني, أدركت الجواب أخيرا لكي يزيدوا المشهد رعبا, جاء عمي أخيرا بعد أن غادرتنا
-ولدي يا ابن شقيقي
أردت أن أخبره أنه هو السبب, لكنه بادرني قائلا:
-كيف تجرؤ أمك على استقبال غرباء في منزلكم و أبوك غائب؟
-لم أكن أدري و أنا صغير كيف أرد, لكن الذي أعرفه جيدا أنك كنت تستقبلين أصدقاءك بوجودي و تتحدثون عن الوطن و الشعب و الحرية
- سأصمت قليلا, لست متعبا عادت إلي قوتي و فقهت أمورا كنت أجهل كنهها, في المدرسة لم يحدثني التلاميذ و المدرسون إلا باحترام فقد كانوا يقدرون أمي و يثقون بها, و تلك الكذبة المفتعلة التي تحاك خيوطها بالظلام لم تعد تنطلي على أحد فلم يعد الإنسان المواطن يصدق أن نساءنا المناضلات سيئات السمعة يستحقن القتل
بقيت يا أمي معلقة و قد كتب على الجدار قربك جملة هذه نهاية سيئات السلوك, و في طريق المدرسة في صباح يوم شديد البرد همست في أذني امرأة أكبر منك قليلا بأنك أشرف من الشرف و أنت خالدة في عقولنا و أفكارنا و حين عدت إلى المنزل لم أجد الجثمان معلقا, فحمدت الله و عرفت أن الناس الطيبين في بلدي و الذين ضحت لأجلهم والدتي قد وضعوا حدا لعذاباتي فدفنوا أمي.
أراك تبتسمين يا أمي كما عهدتك و لكن لأسمعك القصة كاملة بعد عشر سنين تذكر الأب أن له ابنا, طلب من عمي أن يسلم علي و أنه بانتظار أن أتخرج لكي أعينه على ضائقته المالية فهو متعب و يعاني من ألام الغربة, أعانتني الأسرة التي لجأت إليها في إيجاد عمل لي, اتصلت بالوالد
- لماذا لم تدافع عن أمي؟
- و هل عمك يكذب؟
- و لماذا تكون أمي الكاذبة؟
- انتبه يا ولدي أنت الآن رجل, أمك كانت ذكية جميلة مناضلة و غنية
-هل تدفعك هذه الصفات إلى التخلي عنها
- و هل أغضب أخي؟ و هو من رباك و علمك و أسكنك بيته, و ما يجديني هذا الموقف أخيرا و أمك ماتت و ارتاحت
- دافع عن ذكراها على الأقل
- أنا إنسان واقعي أؤمن بأن قدرات كل منا محدودة, هب أنني دافعت عن ذكرى أمك الآن؟ سوف أخسر بهذا الموقف الكثير من الأصدقاء كما أن السلطات التي أهادنها ستحاربني و أتمنى أن أعود إلى بلدي و أنا شخص غير مشكوك في ولائي.
- أدركت بعد هذه المكالمة يا أمي أنني يتيم الأب
- هيا, صديقي, تحدثنا مع أمهاتنا و سنخرج بحذر لئلا يرانا أحد فيهدون قبور أحبابنا كما فعلوا مع أناس عديدين

صبيحة شبر
الرباط في 26/1/05


-