فدوى طوقان : شاعرة الحب والألم
شاعرة عربية كبيرة ، أطلقت عليها ألقاب عديدة منها : أيقونة فلسطين ، أم الشعراء ، الجبل الثالث في نابلس ، شاعرة العرب ، الشاعرة العربية في مختلف العصور ، استطاعت هذه الشاعرة الكبيرة بجهودها الذاتية الدائبة ، ودأبها المستمر ، وصراعها المتواصل أن تخترق الصفوف ، وتذلل الصعاب ، وتتربع على القمة العالية من قمة الشعر الأنثوي الجميل ، الذي يعبر عن المعاناة المستمرة للنساء العربيات لاسيما المبدعات منهنولدت عام 1917 بفلسطين ، تحمل الجنسية الأردنية ، تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ، ثقفت نفسها بنفسها ، التحقت بدورات اللغة الإنجليزية والأدب الانجليزي ، لكنها لم تتمكن من إكمال تعليمها المدرسي أسوة ببنات جنسها ، اذ أخرجت من المدرسة تعسفا ، ذلك المكان الحبيب الذي عشقته فدوى منذ الصغر ووجدت فيه متنفسا عن البيئة المحافظة التي نشأت فيها ، قصة هذا الحدث تكمن في فترة صباها إذ تجرا فتى في مثل سنها أن يقدم لها وردة دليلا على الحب الذي يحمله لها بين جوانحه الفتية البريئة ، ولكن هذا الأمر البسيط البريء سرعان ما بلغ مسامع الأهل ، فعرف أخوها يوسف بالأمر ، ولما استجوب الشاعرة عما حدث ارتأت أن تحدثه بالحقيقة ، ووجد الأخ أن أخته مذنبة وفق قوانين ذلك الزمان ، أصدر الحكم الرادع وهو الخروج من المدرسة المكان الأثير إلى نفسها والبقاء في المنزل طوال حياتهاكان لأخيها إبراهيم دور كبير في تثقيفها ، عبر الرسائل وكان شديدا في ذلك التثقيف ، تقبلت إرشاداته بحب ونفذتها بسرور ، كما تتقبل الأرض الظمأى قطرات الغيث القادم بعد انقطاع طويل ، أحبت فدوى شقيقها الشاعر حبا عوضها عن أنواع الحب العديدة التي يحتاج إليها كل منا ، ونفذت نصائحه وتوجيهاته وحفظت ما كان يطلب منها من روائع النصوص ، فتطورت أداتها الشعرية ، وتمكنت بفضل ذلك الإصرار العجيب أن تبلغ شأوا كبيرا في الحركة الشعرية العربية وان تتبوأ منزلة تمكنها أن تكون في طليعة الشواعر العربياتمر شعر فدوى بمراحل عديدة ، نسج في المرحلة الأولى على منوال الشعر العمودي ، وقد ظهر ذلك واضحا في ديوانيها ( وحدي مع الأيام ) و ( وجدتها ) وشعرها في تلك الفترة يتسم بالنزعة الرومانسية ، نقرا لها تقول في ديوانها الأول ( وحدي مع الأيام )حياتي دموعوقلب ولوعوشوق ، وديوان شعر ، وعود.×××××××××××××××حياتي ، حياتي أسى كلهاإذا ما تلاشى غدا ظلهاسيبقى على الأرض منه صدىيردد صوتي هنا منشداحياتي دموع وقلب ولوعوشوق ، وديوان شعر ، وعود××××××××××××××××في المرحلة الثانية ، اتسمت أشعارها بالرمزية والواقعية ، وغلبة الشعر الحر ، وتتضح هذه السمات في ديوانيها : ( أمام الباب المغلق ) و ( الليل والفرسان ) ، تقول فدوى في ليلة ماطرة :لماذ ا لماذا يغلف قلبي الأسىفي ليالي المطرلماذا إذا عصفت في الشجررياح الشتاء ألمت طيوفالأحبة بي من وراء الحفراارواحهم في الرياح ترود الديار ؟وتنشر دنياطواها الزوال ، وتهمي ذكر وتهمي ذكر وتهمي ذكروإذا عرفنا أن الشاعر تخلقه المعاناة ، وتصقل موهبته الخطوب ، وجدنا الشاعرة فدوى تتأثر كثيرا بما يعانيه بلدها جراء الاحتلال الصهيوني ، وفي قصيدتها ( نداء الأرض ) تقول :أتغصب ارضي ؟أيسلب حقي وأبقى أنا حليف التشردأصبحت زلة عاري هنااابقى هنا لأموت غريبا بأرض غريبةسأنهي بنفسي هذه الروايةفلا بد ، لابد من عودتي×××××××××××××منحت الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان الشعر العربي ثمانية دواوين ، كان أولها ( وحدي مع الأيام )الذي أصدرته عام 1952 وآخر الدواوين ( اللحن الأخير ) عام 2000 ن وفي ديوانها الأخير كشفت لمتابعيها عن تجربة حب عاشتها وهي في هذا العمر المتقدم مع رجل أحبها وأحبته ، فقد عاشت وماتت شابة في روحها وأثبتت أن الإنسان لايمكن أن يبدع في كل مجالات الإبداع بلا حب ، تلك العاطفة الجميلة التي تمنح الإنسان دوافع للعيش وللعطاء وتجعله قادرا على تحمل صنوف الالم ، فيشعر انه واحد من بين الالاف الذين يقطنون الارض وليس وحيداومن آثارها النثرية : أخي إبراهيم عام 1946 __ رحلة صعبة ( سيرة ذاتية ) عام 1985 ___الرحلة الأصعب ( سيرة ذاتية ) عام 1993فدوى طوقان من أوائل الشعراء الذين جسدوا العواطف في شعرهم ، وقد وضعت بذلك أساسيات القصائد الأنثوية ، منحت القاريء العربي قصائد جميلة في الحب والثورة ، احتجت المرآة فيها على ازدواجية المعايير في المجتمع ، وهيمنت على شعرها آخر المشوار الطويل الذي عايشته موضوعان النضال والتحدي الذي تميز يهما الأدب الفلسطيني××××××××××××××××××××××××××××××ماتت فدوى وعمرها ست وثمانون سنة ، وبالرغم من العمر الطويل هذا ، فقد فوجئنا بنبأ رحيلها ، فقد كانت شعلة متوهجة من النضال والعمل والعواطف الجياشة ن والشعر الملتزم بقضايا الإنسان العربي المناضل والمهزوم×××××××××××××××××××××××××××××××××في ديوانها ( على قمة الدنيا وحيدا ) قصيدة جميلة عنوانها ( عن الحزن المعتق ) تهديها الشاعرة إلى رفيقها في النضال والإبداع سميح القاسم ، تقول فيها :وعند اشتعال المساء بنيرانشمسك قمت ، تسلقت جدران كهفيحاولت أن اقطف وهجا فأمطر حزنيوعند انهمار هباتك قلت لأرضي تباركهذا الربيع تلقي هبات يديه ، فأزهرحزنيوقام التعارض سدا كما الموت ، حالالتعارض دون اندماج العناصرشمسك ظلت قصيةوارضي ظلت عصيةوعند انهيارات جسر التواصل حاولتحاولت حاولت لكنولم يبق مني على راحتيك سوى غيمةعابرةتجمد فيها الشراروغاب حضوري ، رحلت بعيدا وغصتبعيدا ، إلى القاع غصت أنادم حزنيأعاقره بغابة جب بغير قرار×××××××××××××××إنها شاعرة عظيمة عشنا مع قصائدها الرائعة البديعة أجمل أوقاتنا وأكثرها هناء وبهجة ، فما أجمل قصيدتها التي تخاطب بها العام الجديد :في يدينا لك أشواق جديدةفي مآقينا تسابيح ، وإلحان فريدةسوف نزجيها قرابين غناء في يديك يا مطلا املأ عذب الورودياغنيا بالأماني والوعودما الذي تحمله من اجلنا ؟ماذا لديك ؟×××××××××اعطنا حبا ، فبالحب كنوز الخير فيناتتفجروأغانينا ستخضر على الحب وتزهروستنهل عطاءوثراءوخصوبة ×××××××اعطنا حبا فنبني العالم المنهار فينامن جديد ونعيدفرحة الخصب لدنيانا الجديبةإنها مبدعة غنت للحب والتآخي بين بني الإنسان ، من اجل الحياة الآمنة الرغيدة ، من اجل أن تسود قيم الإخوة والتفاهم بين أفراد العالم المنهار
صبيحة شبر
شاعرة عربية كبيرة ، أطلقت عليها ألقاب عديدة منها : أيقونة فلسطين ، أم الشعراء ، الجبل الثالث في نابلس ، شاعرة العرب ، الشاعرة العربية في مختلف العصور ، استطاعت هذه الشاعرة الكبيرة بجهودها الذاتية الدائبة ، ودأبها المستمر ، وصراعها المتواصل أن تخترق الصفوف ، وتذلل الصعاب ، وتتربع على القمة العالية من قمة الشعر الأنثوي الجميل ، الذي يعبر عن المعاناة المستمرة للنساء العربيات لاسيما المبدعات منهنولدت عام 1917 بفلسطين ، تحمل الجنسية الأردنية ، تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ، ثقفت نفسها بنفسها ، التحقت بدورات اللغة الإنجليزية والأدب الانجليزي ، لكنها لم تتمكن من إكمال تعليمها المدرسي أسوة ببنات جنسها ، اذ أخرجت من المدرسة تعسفا ، ذلك المكان الحبيب الذي عشقته فدوى منذ الصغر ووجدت فيه متنفسا عن البيئة المحافظة التي نشأت فيها ، قصة هذا الحدث تكمن في فترة صباها إذ تجرا فتى في مثل سنها أن يقدم لها وردة دليلا على الحب الذي يحمله لها بين جوانحه الفتية البريئة ، ولكن هذا الأمر البسيط البريء سرعان ما بلغ مسامع الأهل ، فعرف أخوها يوسف بالأمر ، ولما استجوب الشاعرة عما حدث ارتأت أن تحدثه بالحقيقة ، ووجد الأخ أن أخته مذنبة وفق قوانين ذلك الزمان ، أصدر الحكم الرادع وهو الخروج من المدرسة المكان الأثير إلى نفسها والبقاء في المنزل طوال حياتهاكان لأخيها إبراهيم دور كبير في تثقيفها ، عبر الرسائل وكان شديدا في ذلك التثقيف ، تقبلت إرشاداته بحب ونفذتها بسرور ، كما تتقبل الأرض الظمأى قطرات الغيث القادم بعد انقطاع طويل ، أحبت فدوى شقيقها الشاعر حبا عوضها عن أنواع الحب العديدة التي يحتاج إليها كل منا ، ونفذت نصائحه وتوجيهاته وحفظت ما كان يطلب منها من روائع النصوص ، فتطورت أداتها الشعرية ، وتمكنت بفضل ذلك الإصرار العجيب أن تبلغ شأوا كبيرا في الحركة الشعرية العربية وان تتبوأ منزلة تمكنها أن تكون في طليعة الشواعر العربياتمر شعر فدوى بمراحل عديدة ، نسج في المرحلة الأولى على منوال الشعر العمودي ، وقد ظهر ذلك واضحا في ديوانيها ( وحدي مع الأيام ) و ( وجدتها ) وشعرها في تلك الفترة يتسم بالنزعة الرومانسية ، نقرا لها تقول في ديوانها الأول ( وحدي مع الأيام )حياتي دموعوقلب ولوعوشوق ، وديوان شعر ، وعود.×××××××××××××××حياتي ، حياتي أسى كلهاإذا ما تلاشى غدا ظلهاسيبقى على الأرض منه صدىيردد صوتي هنا منشداحياتي دموع وقلب ولوعوشوق ، وديوان شعر ، وعود××××××××××××××××في المرحلة الثانية ، اتسمت أشعارها بالرمزية والواقعية ، وغلبة الشعر الحر ، وتتضح هذه السمات في ديوانيها : ( أمام الباب المغلق ) و ( الليل والفرسان ) ، تقول فدوى في ليلة ماطرة :لماذ ا لماذا يغلف قلبي الأسىفي ليالي المطرلماذا إذا عصفت في الشجررياح الشتاء ألمت طيوفالأحبة بي من وراء الحفراارواحهم في الرياح ترود الديار ؟وتنشر دنياطواها الزوال ، وتهمي ذكر وتهمي ذكر وتهمي ذكروإذا عرفنا أن الشاعر تخلقه المعاناة ، وتصقل موهبته الخطوب ، وجدنا الشاعرة فدوى تتأثر كثيرا بما يعانيه بلدها جراء الاحتلال الصهيوني ، وفي قصيدتها ( نداء الأرض ) تقول :أتغصب ارضي ؟أيسلب حقي وأبقى أنا حليف التشردأصبحت زلة عاري هنااابقى هنا لأموت غريبا بأرض غريبةسأنهي بنفسي هذه الروايةفلا بد ، لابد من عودتي×××××××××××××منحت الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان الشعر العربي ثمانية دواوين ، كان أولها ( وحدي مع الأيام )الذي أصدرته عام 1952 وآخر الدواوين ( اللحن الأخير ) عام 2000 ن وفي ديوانها الأخير كشفت لمتابعيها عن تجربة حب عاشتها وهي في هذا العمر المتقدم مع رجل أحبها وأحبته ، فقد عاشت وماتت شابة في روحها وأثبتت أن الإنسان لايمكن أن يبدع في كل مجالات الإبداع بلا حب ، تلك العاطفة الجميلة التي تمنح الإنسان دوافع للعيش وللعطاء وتجعله قادرا على تحمل صنوف الالم ، فيشعر انه واحد من بين الالاف الذين يقطنون الارض وليس وحيداومن آثارها النثرية : أخي إبراهيم عام 1946 __ رحلة صعبة ( سيرة ذاتية ) عام 1985 ___الرحلة الأصعب ( سيرة ذاتية ) عام 1993فدوى طوقان من أوائل الشعراء الذين جسدوا العواطف في شعرهم ، وقد وضعت بذلك أساسيات القصائد الأنثوية ، منحت القاريء العربي قصائد جميلة في الحب والثورة ، احتجت المرآة فيها على ازدواجية المعايير في المجتمع ، وهيمنت على شعرها آخر المشوار الطويل الذي عايشته موضوعان النضال والتحدي الذي تميز يهما الأدب الفلسطيني××××××××××××××××××××××××××××××ماتت فدوى وعمرها ست وثمانون سنة ، وبالرغم من العمر الطويل هذا ، فقد فوجئنا بنبأ رحيلها ، فقد كانت شعلة متوهجة من النضال والعمل والعواطف الجياشة ن والشعر الملتزم بقضايا الإنسان العربي المناضل والمهزوم×××××××××××××××××××××××××××××××××في ديوانها ( على قمة الدنيا وحيدا ) قصيدة جميلة عنوانها ( عن الحزن المعتق ) تهديها الشاعرة إلى رفيقها في النضال والإبداع سميح القاسم ، تقول فيها :وعند اشتعال المساء بنيرانشمسك قمت ، تسلقت جدران كهفيحاولت أن اقطف وهجا فأمطر حزنيوعند انهمار هباتك قلت لأرضي تباركهذا الربيع تلقي هبات يديه ، فأزهرحزنيوقام التعارض سدا كما الموت ، حالالتعارض دون اندماج العناصرشمسك ظلت قصيةوارضي ظلت عصيةوعند انهيارات جسر التواصل حاولتحاولت حاولت لكنولم يبق مني على راحتيك سوى غيمةعابرةتجمد فيها الشراروغاب حضوري ، رحلت بعيدا وغصتبعيدا ، إلى القاع غصت أنادم حزنيأعاقره بغابة جب بغير قرار×××××××××××××××إنها شاعرة عظيمة عشنا مع قصائدها الرائعة البديعة أجمل أوقاتنا وأكثرها هناء وبهجة ، فما أجمل قصيدتها التي تخاطب بها العام الجديد :في يدينا لك أشواق جديدةفي مآقينا تسابيح ، وإلحان فريدةسوف نزجيها قرابين غناء في يديك يا مطلا املأ عذب الورودياغنيا بالأماني والوعودما الذي تحمله من اجلنا ؟ماذا لديك ؟×××××××××اعطنا حبا ، فبالحب كنوز الخير فيناتتفجروأغانينا ستخضر على الحب وتزهروستنهل عطاءوثراءوخصوبة ×××××××اعطنا حبا فنبني العالم المنهار فينامن جديد ونعيدفرحة الخصب لدنيانا الجديبةإنها مبدعة غنت للحب والتآخي بين بني الإنسان ، من اجل الحياة الآمنة الرغيدة ، من اجل أن تسود قيم الإخوة والتفاهم بين أفراد العالم المنهار
صبيحة شبر



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق